فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 263394 من 466147

وبذلك نرى الآيات الكريمة قد ساقت لنا سنة من سنن الله - تعالى - في إهلاك الأمم، وأنه - تعالى - ما أهلكها إلا بعد أن عتت عن أمره، وعصت رسله، كما أنها بينت لنا سوء عاقبة الذين يؤثرون متع الدنيا على طاعة الله - تعالى - ، وحسن عاقبة الذين يريدون الآخرة وما فيها من ثواب جزيل، وأن الفريقين لا ينالون مما يطلبونه إلا ما قدره الله - تعالى - لهم، وأن عطاءه للناس جميعا لا ينقص مما عنده شيئا، وأن حكمته - سبحانه - قد اقتضت تفضيل بعض الناس على بعض في الدنيا والآخرة، وصدق - عز وجل - حيث يقول: انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ، وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا.

قال الإمام الرازي ما ملخصه: بعد أن بين - سبحانه - أن الناس فريقان: فريق يريد بعمله الدنيا فقط، وفريق يريد بعمله طاعة الله، ثم شرط ذلك بشرائط ثلاثة: أولها: إرادة الآخرة، وثانيها: أن يسعى سعيا موافقا لطلب الآخرة، وثالثها: أن يكون مؤمنا.

لا جرم فصل في هذه الآيات تلك المجملات: فبدأ أولا بشرح حقيقة الإيمان ... ثم ذكر عقبيه سائر الأعمال ... .

والخطاب في قوله - تعالى -: لا تَجْعَلْ ... لكل من يصلح له.

والقعود في قوله «فتقعد» قيل بمعنى المكث: كما يقول القائل: فلان قاعد في أسوأ حال، أي: ماكث في أسوأ حال، سواء أكان قاعدا أم غير قاعد. وقيل بمعنى العجز، لأن العرب تقول: فلان ما أقعده عن المكارم، أي: ما أعجزه عنها، وقيل هو بمعنى الصيرورة، من قولهم: فلان شحذ الشفرة حتى قعدت كأنها حربة، أي: صارت.

والذي تطمئن إليه النفس أن القعود على حقيقته، لأن من شأن المذموم المخذول أن يقعد حائرا نادما على ما فرط منه.

وقوله - سبحانه -: مَخْذُولًا من الخذلان، وهو ترك النصرة عند الحاجة إليها.

يقال: خذل فلان صديقه، أي: امتنع عن نصره وعونه مع حاجته الشديدة إليهما.

والمعنى: لا تجعل - أيها المخاطب - مع الله - تعالى - إلها آخر في عبادتك أو خضوعك، فتقعد جامعا على نفسك مصيبتين:

مصيبة الذم من الله - تعالى - ومن أوليائه، لأنك تركت عبادة من له الخلق والأمر، وعبدت ما لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت