فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 263391 من 466147

وهكذا الحال، ترى كثيرا من هؤلاء يتمنون ما يتمنون ولا يعطون إلا بعضا منه، وكثيرا منهم يتمنون ذلك البعض وقد حرموا فاجتمع عليهم فقر الدنيا وفقر الآخرة وأما المؤمن التقى فقد اختار مراده، وهو غنى الآخرة فما يبالى أوتى حظا من الدنيا أو لم يؤت. فإن أوتى فبها شكر، وإن لم يؤت صبر، فربما كان الفقر خيرا له، وأعون على مراده.

وقوله لِمَنْ نُرِيدُ بدل من لَهُ وهو بدل البعض من الكل، لأن الضمير يرجع إلى من وهو في معنى الكثرة ومفعول نريد محذوف. أي: لمن نريد عطاءه.

وقوله: ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً بيان لسوء مصير هذا المريد للعاجلة في الآخرة.

ويَصْلاها أي: يلقى فيها ويذوق حرها وسعيرها: يقال: صليت الشاة: شويتها.

وصلى فلان بالنار - من باب تعب - إذا وجد حرها.

ومَذْمُوماً من الذم الذي هو ضد المدح.

ومَدْحُوراً من الدحور بمعنى الطرد واللعن. يقال: دحره دحرا ودحورا، إذا طرده وأبعده.

أي: من كان يريد بسعيه الدنيا وزينتها أعطيناه منها ما نشاء إعطاءه له، أما في الآخرة فقد جعلنا له جهنم يدخلها، ويصلى حرها ولهيبها، حالة كونه «مذموما» أي مبغوضا بسبب سوء صنيعه، «مدحورا» أي: مطرودا ومبعدا من رحمة الله - تعالى - .

قال الإمام الرازي ما ملخصه: وفي لفظ هذه الآية فوائد: منها: أن العقاب عبارة عن مضرة مقرونة بالإهانة والذم، بشرط أن تكون دائمة وخالية عن شوب المنفعة فقوله: ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها إشارة إلى المضرة العظيمة. وقوله مَذْمُوماً إشارة إلى الإهانة

والذم. وقوله مَدْحُوراً إشارة إلى البعد والطرد عن رحمة الله - تعالى - .

وهي تفيد كون تلك المضرة خالية عن شوب النفع والرحمة، وتفيد كونها دائمة وخالية عن التبدل بالراحة والخلاص .. .

وقوله - سبحانه -: وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ، فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً بيان لحسن عاقبة المؤمنين الصادقين بعد بيان سوء عاقبة المؤثرين لمتع الدنيا وشهواتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت