فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 263333 من 466147

وبما أنه قد صح تعذيب جماعة من أهل الفترة، فقد أُجيب عنهم بأن أحاديثهم آحاد لا تعارض القطع بعدم التعذيب قبل البعثة - كما دلت عليه - الآية - وبأنه يجوز أَن يكون تعذيب من صح تعذيبه منهم لأمر مختص به يقتضي ذلك، علمه الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، نظير ما قيل في الحكم بكفر الغلام الذي قتله الخضر عليه السلام مع صباه.

وقيل إن تعذيب هؤُلاء المذكورين في الأحاديث مقصور على من غيَّرَ وبدَّل من أهل الفترة بما لا يعذر به، كعبادة الأوثان وتغيير الشرائع، كما فعل عمرو بن لحي الذي استحدث عبادة الأوثان ولا يخفى أن هذه الإجابات عن هؤُلاء لا تتفق مع إطلاقهم القول بأنه لا وجوب إلا بالشرع ولا تكليف قبل البعثة، قال الآلوسي: ولو ثبت أن من جاءت الأحاديث بتعذيبهم في الفترة بين الرسل كانوا من أَتباع رسول سابق بقي شرعه حينذاك كعيسى عليه السلام لم يبق إِشكال - انتهى بتصرف يسير.

ويقول المعتزلة: إن الإيمان بالله واجب بالعقل قبل البعثة وبعدها، ويحتجون بأن معرفة الله لا يمكن الوصول إليها إلا بالعقل حتى بعد البعثة، ولهذا يقول الله تعالى: {قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} . ويقول: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ} . فالله تعالى يأمرنا بأن نعرفه بالنظر في آياته الكونية، ولا يمكن إثبات رسالة الرسول إلا بعد معرفة الله الذي أَرسله، فوجب أن تكون معرفة الله أولا بالعقل، وثبت أَن من كفر به قبل البعثة يستحق العذاب، ويقولون أيضًا إن الأحكام تعرف بالعقل لأنه يدرك حسن الأفعال وقبحها قبل ورود الشرع. وقد أثبت الإمام الرازي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت