1 -كانت رحلة الإسراء العظيمة في أخريات العهد المكى بعد أَن قاسى النبي صلى الله عليه وسلم من قريش ومن حولهم من العنت والإيذاء، والإعراض والكبرياء ما يهدم الأجساد، ويحطم القوى، فلهذا أكرم الله نبيه صلى الله عليه وسلم برحلة الإسراء من مكة إلى بيت المقدس، وبرحلة المعراج من بيت المقدس إلى ما وراء سدرة المنتهى، لينفس عنه
ما أصابه، ويسبغ عليه أسمى نعمه ورحمته، ويكشف له عن بعض آياته، ترفيها له ومكافأة على ما ناله من أذى قومه، وشحذًا لهمته في المرحلة المقبلة للدعوة، فقد كان الإسراء والمعراج به صلى الله عليه وسلم بعد وفاة عمه أبي طالب وزوجه خديجة، حيث اشتد إيذاءُ قريش له بعد وفاتهما.
وحكى أَبو حيان في البحر أنه أسرى - صلى الله عليه وسلم - في سبع عشرة من ربيع الأول، وعمره إحدى وخمسون سنه وتسعة أشهر، وثمانية وعشرون يوما، وهذا التاريخ يقتضي أن الإسراء كان قبل الهجرة بعام واحد، وأنه كان في أَواخر السنة الثانية عشرة من النبوة تقريبا.
المعنى الإجمالي للآية
تنزيها شاملا لله الكبير المتعال الذي نقل عبده المختص به، ونبيه الخفيّ به، نقله وأسرى به ليلًا بكيفية عجيبة من المسجد الحرام بمكة، إلى المسجد الأقصى ببيت المقدس، الذي أحاطه بالبركة والخير الكثير، من رياض وغياض وثمار وأنهار، وزروع وأشجار, ومن نفحات الأنبياء والصالحين، وبركات رسل الله الراحلين، وقد نقله وأَسرى به لكي يطلعه على بعض آياته العظيمة، إعظاما لمقام عبده ورسوله، وتنفيسا عنه بعد ما أجهده قومه، أنه تعالى هو السميع لأقوال عبده ورسوله في تبليغ دعوة ربه، العليم بأفعاله الخالصة عن شوائب الهوى، المقرونة بالصدق والهمة، الجديرة بالقرب والزلفى، فتعالى الله الذي له هذه القدرة وهذا العلم، تعالى عن جميع النقائص، فلا يكون اصطفاؤه لعبده الخصيص به إلا حكمة وصوابًا.
المعنى التفصيلي
كيف كان الإسراء: