{يَِهْدِى لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} أي الطريقة والحالة التي هي أقوم ، وقيل: يعني لا إله إلا الله ، واللفظ أعم من ذلك {وَيَدْعُ الإنسان بالشر دُعَآءَهُ بالخير} المعنى ذم ، وعتاب لما يفعله الناس عند الغضب من الدعاء على أنفسهم وأموالهم وأولادهم ، وأنهم يدعون بالشر في ذلك الوقت كما يدعون بالخير وفي وقت التثبت ، وقيل: إن الآية نزلت في النضر بن الحارث حين قال: {اللهم إِن كَانَ هذا هُوَ الحق مِنْ عِندِكَ} [الأنفال: 32] الآية ، وقد تقدم أن الصحيح في قائلها أنه أبو جهل {وَكَانَ الإنسان عَجُولاً} الإنسان هنا وفي الذي قبله اسم جنس ، وقيل: يعني هنا آدم وهو بعيد .
{فَمَحَوْنَآ آيَةَ اليل} فيه وجهان: أحدهما: أن يراد أن الليل والنهار آيتان في أنفسهما ، فتكون الإضافة في آية الليل وآية النهار كقولك: مسجد الجامع أي الآية التي هي الليل ، والآية التي هي النهار ومحو آية الليل على هذا كونه مظلماً . والوجه الثاني: أن يراد بآية الليل القمر ، وآية النهار الشمس ، ومحو آية الليل على هذا كون القمر لم يجعل له ضوء الشمس {وَجَعَلْنَآ آيَةَ النهار مُبْصِرَةً} يحتمل أن يريد النهار بنفسه أو الشمس ، ومعنى مبصرة تبصر فيها الأشياء {لِتَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ} أي لتتوصلوا بضوء النهار إلى التصرف في معايشكم {وَلِتَعْلَمُواْ} باختلاف الليل والنهار أو بمسير الشمس والقمر {عَدَدَ السنين والحساب} الأشهر والأيام {وَكُلَّ شَيْءٍ فصلناه تَفْصِيلاً} انتصب كل بفعل مضمر ، والتفصيل البيان .