{إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ} أحسنتم الأول بمعنى الحسنات ، والثاني: بمعنى الإحسان كقولك: أحسنت إلى فلان ، ففيه تجنيس ، واللام فيه بمعنى إلى ، وكذلك اللام في قوله: وإن سألتم فلها {فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ الآخرة لِيَسُوءُواْ وُجُوهَكُمْ} يعني إذا أفسدوا في المرة الأخيرة ، بعث الله عليهم أولئك العباد للانتقام منهم ، فالآخرة صفة للمرة ، ومعنى يسوؤا: يجعلونها تظهر فيها آثار الشر والسوء كقوله: سيئت وجوه الذين كفروا ، واللام لام كي وهي تتعلق ببعثنا المحذوف لدلالة الأول عليه ، وقيل: هي لام الأمر {وَلِيَدْخُلُواْ المسجد} يعني بيت المقدس {وَلِيُتَبِّرُواْ} من التبار ، وهو الإهلاك وشدّة الفساد {مَا عَلَوْاْ} ما مفعول ليتبروا: أي يهلكوا ما غلبوا عليه من البلاد ، وقيل إن ما ظرفية أي يفسدوا مدة علوهم .
{عسى رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ} خطاب لبني إسرائيل ومعناه ترجية لهم بالرحمة إن تابوا بعد الرحمة الثانية {وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا} خطاب لبني إسرائيل: أي إن عدتم إلى الفساد عدنا إلى عقابكم ، وقد عادوا فبعث الله عليهم محمداً صلى الله عليه وسلم وأمته يقتلونهم ويذلونهم إلى يوم القيامة . {حَصِيراً} أي سجناً وهو من الحصر ، وقيل: أراد به ما يفرش ويبسط كالحصير المعروف .