{وَقَضَيْنَآ إلى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الكتاب} قيل: إن قضينا هنا بمعنى علمنا وأخبرنا ، كما قيل في {وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَلِكَ الأمر} [الحجر: 66] ، والكتاب على هذا التوراة ، وقيل: قضينا إليه من القضاء والقدر ، والكتاب على هذا اللوح المحفوظ ، الذي كتبت فيه مقادير الأشياء ، وإلى بمعنى على {لَتُفْسِدُنَّ فِي الأرض مَرَّتَيْنِ} هذه الجملة بيان للمقضي ، وهي في وضع جواب قضينا إذا كان من القضاء والقدر ، لأنه جرى مجرى القسم ، وإن كان بمعنى أعلمنا فهو جواب قسم محذوف ، تقديره: والله لتفسدن ، والجملة في موضع معمول قضينا ، والمرتان المشار إليهما ؛ إحداهما: قتل زكريا والأخرى قتل يحيىعليهما السلام {وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً} من العلو وهو الكبر والتخيل {فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ أولاهما بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَّنَآ} معناه أنهم إذا أفسدوا في المرة الأولى بعث الله عليهم عباداً له لينتقم منهم على أيديهم ، واختلف في هؤلاء العبيد فقيل: جالوت وجنوده وقتل بختنصر ملك بابل {فَجَاسُواْ خلال الديار} أي ترددوا بينهما بالفساد ، وروي أنهم قتلوا علماءهم وأحرقوا التوراة . وخربوا المساجد وسبوا منهم سبعين ألفاً {ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الكرة عَلَيْهِمْ} أي الدولة والغلبة على الذين بعثوا عليكم ، ويعني رجوع الملك إلى بني إسرائيل ، واستنقاذ أسراهم ، وقبل بختنصر ، وقيل: قتل داود لجالوت {أَكْثَرَ نَفِيراً} أي أكثر عدداً ، وهو مصدر من قولك: نفر الرجل إذا خرج مسرعاً ، أو جمع نفر .