فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 263129 من 466147

قوله تعالى {وجعلنا الليل والنهار آيتين} أي علامتين دالتين على وحدانيتنا وقدرتنا وفي معنى الآية قولان: أحدهما: أن يكون المراد من الآيتين نفس الليل والنهار ، وهو أنه جعلهما دليلين للخلق على مصالح الدنيا والدين ، أما في الدين فلأن كل واحد منهما مضاد للآخر مغاير مع كونهما متعاقبين على الدوام ففيه أقوى دليل على أن لهما مدبراً يدبرهما ، ويقدرهما بالمقادير المخصوصة وأما في الدنيا ، فلأن مصالح العباد لا تتم إلا بهما ففي الليل يحصل السكون ، والراحة وفي النهار يحصل التصرف في المعاش والكسب.

والقول الثاني: أن يكون المراد وجعلنا نيرى الليل والنهار آيتين يريد الشمس والقمر {فمحونا آية الليل} أي جعلنا الليل ممحو الضوء مطموساً مظلماً لا يستبان فيه شيء {وجعلنا آية النهار مبصرة} أي تبصر فيه الأشياء رؤية بينة.

قال ابن عباس: جعل الله نور الشمس سبعين جزءاً ونور القمر كذلك فمحا من نور القمر تسعة وستين جزءاً ، فجعلها مع نور الشمس وحكي أن الله أمر جبريل فأمر جناحه على وجه القمر ثلاث مرات ، فطمس عليه الضوء وبقي فيه النور وسأل ابن الكواء علياً عن السواد الذي في القمر ، فقال هو أثر المحو {لتبتغوا فضلاً من ربكم} أي لتتوصولوا ببياض النهار إلى استبانة أعمالكم ، والتصرف في معايشكم {ولتعلموا} أي باختلاف الليل والنهار {عدد السنين والحساب} أي ما يحتاجون إليه ولولا ذلك ، لما علم أحد حساب الأوقات ولتعطلت الأمور ، ولو ترك الله الشمس والقمر ، كما خلقهما لم يعرف الليل من النهار ولم يدر الصائم متى يفطر ، ولم يعرف وقت الحج ولا وقت حلول الديون المؤجلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت