يحيى بن زكريا في هذا الطست فقال ويحك سليني غير هذا.
قالت: ما أريد غير هذا فلما أبت عليه ، بعث فأتي برأسه حتى وضع بين يديه والرأس يتكلم يقول: لا يحل لك فلما أصبح إذا دمه يغلي ، فأمر بتراب فألقي عليه فرقى الدم يغلي فلا زال يغلي ، ويلقى عليه التراب ، وهو يغلي حتى بلغ سور المدينة وهو في ذلك يرقى ويغلي وسلط الله عليهم ملك بابل فخرب بيت المقدس ، وقتل سبعين ألفاً حتى سكن دمه.
{عسى ربكم أن يرحمكم} يعني يا بني إسرائيل بعد انتقامه منكم فيرد الدولة إليكم {وإن عدتم} أي إلى المعصية {عدنا} أي إلى العقوبة.
قال قتادة فعادوا فبعث الله محمداً (صلى الله عليه وسلم) : فهم يعطون الجزية عن يد وهم صاغرون {وجعلنا جهنم للكافرين حصيراً} أي سجناً ومحبساً من الحصر الذي هو مجلس الحبس ، وقيل: فراشاً من الحصير الذي يبسط ويفترش.
قوله تعالى {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم} أي إلى الطريقة التي هي أصوب وقيل: إلى الكلمة التي هي أعدل وهي شهاة أن لا إله إلا الله {ويبشر} يعني القرآن {المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجراً كبيراً} يعني الجنة {وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة أعتدنا لهم عذاباً أليماً} يعني النار في الآخرة {ويدع الإنسان} أي على نفسه وولده وماله {بالشر} يعني قوله عند الغضب: اللهم أهلكه اللهم العنه ونحو ذلك {دعاءه بالخير} أي كدعائه ربه أن يهب له النعمة والعافية ولو استجاب الله دعاءه على نفسه لهلك ، ولكن الله لا يستجيب بفضله وكرمه {وكان الإنسان عجولاً} أي بالدعاء على ما يكره أن يستجاب له فيه ، وقال ابن عباس: ضجراً لا صبر له على سّراء ولا ضراء.