فإن قلت لفظة من قوله من آياتنا تقتضي التبعيض وقال في حق إبراهيم عليه السلام وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض ، وظاهر هذا يدل على فضيلة إبراهيم عليه السلام على محمد (صلى الله عليه وسلم) ولا قائل به فما وجهه.
قلت: ملكوت السماوات والأرض من بعض آيات الله أيضاً ولايات الله أفضل من ذلك وأكثر والذي أراه محمداً (صلى الله عليه وسلم) من آياته وعجائبه تلك الليلة كان أفضل من ملكوت السماوات والأرض ، فظهر بهذا البيان فضل محمد (صلى الله عليه وسلم) على إبراهيم (صلى الله عليه وسلم) {إنه هو السميع} لأقواله ودعائه {البصير} لأفعاله الحافظة له في ظلمة الليل وقت إسرائه وقيل إنه هو السميع لما قالته له قريش حين أخبرهم بمسراه إلى بيت المقدس {البصير} بما ردوا عليه من التكذيب.
وقيل: إنه هو السميع لأقوال جميع خلقه البصير بأفعالهم فيجازي كل عامل بعمله.
وحمله على العموم أولى.
فصل