ثمّ إن محمداً صلى الله عليه وسلم قال: كلكم قد أثنى على ربه وأنا مثن على ربي فقال: الحمد لله الذي أرسلني رحمة للعالمين وكافة للناس بشيراً ونذيراً وأنزل عليّ القرآن (فيه بيان كل شيء) وجعل أُمتي {خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 110] وجعل أُمتي {أُمَّةً وَسَطاً} [البقرة: 143] وجعل أُمتي هم الأولون والآخرون وشرح لي صدري ووضع عني وزري ورفع لي ذكري وجعلني فاتحاً وخاتماً.
فقال إبراهيم (عليه السلام) : بهذا أفضلكم محمّد ، ثمّ أتى بآنية ثلاثة مغطاة أفواهها: إناء فيه ماء فقيل له: إشرب فشرب منه يسيراً ، ثمّ دفع إليه إناء آخر فيه لبن فقيل له: إشرب فشرب منه حتّى روى ، ثمّ دفع إليه إناء آخر فيه خمر فقيل له: إشرب ، فقال: لا أريده قد رويت . فقال له جبرئيل: قد أصبت أما إنها ستحرم على أُمتك ، ولو شربت منها لم يتبعك من أُمتك إلاّ قليل ، ولو رويت من الماء لغرقت وغرقت أمتك ثمّ أخذ جبرئيل (عليه السلام) بيدي فإنطلق بي إلى الصخرة فصعد بي إليها فإذا معراج إلى السماء لم أرَّ مثله حسناً وجمالاً لم ينظر الناظرون إلى شيء قط أحسن منه . ومنه تعرج الملائكة اصله على صخرة بيت المقدس ورأسه ملتصق بالسماء إحدى عارضيه ياقوتة حمراء والأخرى زبرجدة خضراء درجة من فضة ودرجة من ذهب ودرجة من زمرد مكلل بالدر والياقوت وهو المعراج الذي ينطلق منه ملك الموت لقبض الأرواح [لمغاراتهم فيمنكم شخص أسرعت] عنه المعرفة إذا عاينه لحسنهُ ، فاحتملني جبرئيل حتّى وضعني على جناحه ثمّ ارتفع بي إلى سماء الدنيا من ذلك المعراج ، فقرع الباب فقيل: مَن؟ قال: أنا جبرئيل . قال: ومن معك؟ قال: محمّد.