أي: لا مثيلَ لها في كل حضارات العالم ، في حين قال عن حضارة الفراعنة: {وَفِرْعَوْنَ ذِى الأَوْتَادِ} [الفجر: 10] مجرد هذا الوصف فقط. وقوله تعالى: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ..} [الإسراء: 17]
كَمْ: تدل على كثرة العدد.
والقرون: جمع قرن ، وهو في الاصطلاح الزمني مائة عام ، ويُطلَق على القوم المقترنين معاً في الحياة ، ولو على مبدأ من المبادئ ، وتوارثه الناس فيما بينهم.
وقد يُطلَق القرن على أكثر من مائة عام كما نقول: قرن نوح ، قرن هود ، قرن فرعون. أي: الفترة التي عاشها.
وقوله: {وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرَاً بَصِيراً..} [الإسراء: 17]
أي: أنه سبحانه غنيّ عن إخبار أحد بذنوب عباده ، فهو أعلم بها ، لأنه سبحانه لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء: {يَعْلَمُ خَآئِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} [غافر: 19]
فلا يحتاج لمَنْ يخبره ؛ لأنه خبير وبصير ، هكذا بصيغة المبالغة.
وهنا قد يقول قائل: طالما أن الله تعالى يعلم كل شيء ولا تخفى عليه خافية ، فلماذا يسأل الناس يوم القيامة عن أعمالهم؟
نقول: لأن السؤال يَرِدُ لإحدى فائدتين:
الأولى: كأنْ يسألَ الطالب أستاذه عن شيء لا يعلمه ، فالهدف أنْ يعلم ما جهل.
والأخرى: كأن يسأل الأستاذ تلميذه في الامتحان ، لا ليعلم منه ، ولكن ليقرره بما علم.
وهكذا الحق سبحانه - ولله المثل الأعلى - يسأل عبده يوم القيامة عن أعماله ليقرره بها ، وليجعله شاهداً على نفسه ، كما قال: {اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً} [الإسراء: 14]
وقوله تعالى: وَكَفَى بِرَبِّكَ.. { [الإسراء: 17]