والحق سبحانه يريد أنْ يلفتنا إلى حقيقة من حقائق الكون ، وهي كما أن لك حياة خاصة بك ، فاعلم أن لكل شيء دونك حياة أيضاً ، لكن ليستْ كحياتك أنت ، بدليل قول الحق سبحانه: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ..} [القصص: 88]
فكل ما يُطلق عليه شيء مهما قَلَّ فهو هالك ، والهلاك ضد الحياة ؛ لأن الله تعالى قال: {لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ..} [الأنفال: 42] فدلَّ على أن له حياة تُناسبه.
ونعود إلى قوله الحق سبحانه: وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً { [الإسراء: 15]
فإن اهتدى الإنسان بفطرته إلى وجود الخالق سبحانه ، فمن الذي يُعْلِمه بمرادات الخالق سبحانه منه ، إذن: لا بُدَّ من رسول يُبلِّغ عن الله ، ويُنبِّه الفطرة الغافلة عن وجوده تعالى.