فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 262685 من 466147

والعجيب أن ينصرف الإنسان العاقل عن ربه وخالقه في حين أن الكون كله من حوله بكل ذراته يُسبِّح بحمد ربّه ، فذراتُ الكون وذراتُ التكوين في المؤمن وفي الكافر تُسبِّح بحمد ربها ، كما قال تعالى: وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ.. { [الإسراء: 44] فكيف بك يا سيد الكون تغفل عن الله والذرات فيك مُسبّحة ، فإن كانت ذرات المؤمن حدث بينه وبين ذرات تكوينه انسجام واتفاق ، وتجاوب تسبيحه مع تسبيح ذراته وأعضائه وتوافقت إرادته الإيمانية مع إيمان ذراته ، فترى المؤمن مُنْسجماً مع نفسه مع تكوينه المادي.

ويظهر هذا الإنسجام بين إرادة الإنسان وبين ذرّاته وأعضائه في ظاهرة النوم ، فالمؤمن ذرّاته وأعضائه راضية عنه تُحبه وتُحب البقاء معه لا تفارقه ؛ لأن إرادته في طاعة الله ، فترى المؤمن لا ينام كثيراً مجرد أن تغفل عينه ساعةً من ليل أو نهار تكفيه ذلك ؛ لأن أعضاءه في انسجام مع إرادته ، وهؤلاء الذين قال الله فيهم: {كَانُواْ قَلِيلاً مِّن اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ..} [الذاريات: 17]

وكان النبي صلى الله عليه وسلم تنام عينه ولا ينام قلبه ، لأنه في انسجام تام مع إرادته صلى الله عليه وسلم.

وما أشبه الإنسان في هذه القضية بسيد شرس سيء الخُلق ، لديه عبيد كثيرون ، يعانون من سُوء معاملته ، فيلتمسون الفرصة للابتعاد عنه والخلاص من معاملته السيئة.

على خلاف الكافر ، فذراته مؤمنة وإرادته كافرة ، فلا انسجام ولا توافق بين الإرادة والتكوين المادي له ، لذا ترى طبيعته قلقة ، ليس هناك تصالح بينه وبين ذراته ، لأنها تبغضه وتلعنه ، وتود مفارقته.

ولولا أن الخالق سبحانه جعلها مُنْقادةً له لما طاوعتْه ، وإنها لتنتظر يوم القيامة يوم أنْ تفكّ من إرادته ، وتخرج من سجنه ، لتنطق بلسان مُبين ، وتشهد عليه بما اقترف في الدنيا من كفر وجحود ؛ لذلك ترى الكافر ينام كثيراً ، وكأن أعضاءه تريد أن ترتاح من شره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت