الواجب أي تعلق وجوبه بالمكلف الذي هو التكليف التنجيزي متوقف على حصول الخوف المذكور فهو ممنوع كما هو ظاهر اه فتدبر.
وأنت تعلم أن الاستدلال بالآية على تقدير تمامه لا يختص بالمعتزلة بل يشاركهم في ذلك أحد فريقي الحنفية من أهل السنة وهم الماتريدية وعامة مشايخ سمرقند لأنهم وإن لم يقولوا كالمعتزلة بأن العقل حاكم بالحسن والقبح اللذين أثبتوها جميعاً لكنهم قالوا: إن العقل آلة للعلم بهما فيخلقه الله تعالى عقيب نظر العقل نظراً صحيحاً وأوجبوا الإيمان بالله تعالى وتعظيمه وحرموا نسبة ما هو شنيع إليه سبحانه حتى روى عن أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه أنه قال: لو لم يبعث الله تعالى رسولاً لوجوب على الخلق معرفته ، وقد صرح غير واحد من علمائهم بأن العقل حجة من حجبب الله تعالى ويجب الاستدلال به قبل ورود الرع ، واحتجوا في ذلك بما أخبر الله تعالى به عن إبراهيم عليه السلام من قوله لأبيه وقومه {إِنّى أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِى ضلال مُّبِينٍ} [الأنعام: 74] حيث قال ذلك ولم يقل أوحى إلي ومن استدلاله بالنجوم ومعرفة الله تعالى بها وجعلها حجة على قومه وكذاك كل الرسل حاجوا قومهم بحجج العقل كما ينبئ عنه قوله تعالى: {قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِى لِلَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السماوات والأرض} [إبراهيم: 10] الآية وبقوله تعالى: {وَمَن يَدْعُ مَعَ الله إِلَهَا ءاخَرَ لاَ بُرْهَانَ لَهُ بِهِ} [المؤمنون: 117] الآية حيث لم يقل ومن يدع مع الله إلهاً آخر بعدما أوحى إليه أو بلغته الدعوة وبقوله سبحانه خبراً عن أهل النار {وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير} [الملك: 10] حيث أخبروا أنهم صاروا في النار لتركهم الانتفاع بالسمع والعقل.