وهذه الآيات تلفتنا إلى قدرة الخالق سبحانه وتعالى.
-وتُطلق الآيات على المعجزات التي تصاحب الرسل ، وتكون دليلاً على صدْقهم ، فكل رسول يُبعَث ليحمل رسالة الخالق لهداية الخَلْق ، لا بُدَّ أن يأتي بدليل على صِدْقه وأمارة على أنه رسول.
وهذه هي المعجزة ، وتكون مما نبغ فيه قومه ومهروا ؛ لتكون أوضح في إعجازهم وأدْعَى إلى تصديقهم.
قال تعالى: {وَمَا مَنَعَنَآ أَن نُّرْسِلَ بِالآيَاتِ إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ..} [الإسراء: 59]
ـ وتُطلق الآيات على آيات القرآن الكريم الحاملة للأحكام.
إذن: هذه أنواع ثلاثةـ في كل منها عجائب تدعوك للتأمل ، ففي الأولى: هندسة الكون ونظامه العجيب البديع الدقيق ، وفي الثانية: آيات الإعجاز ، حيث أتى بشيء نبغ فيه القوم ، ومع ذلك لم يستطيعوا الإتيان بمثله ، وفي الثالثة: آيات القرآن وحاملة الأحكام ؛ لأنها أقوم نظام لحركة الحياة.
فقول الحق سبحانه: وَجَعَلْنَا الَّيلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ.. { [الإسراء: 12]
أي: كونيتين ، ولا مانع أنْ تفسر الآياتُ الكونية آيات القرآن.
وقوله: فَمَحَوْنَآ آيَةَ الَّيلِ.. { [الإسراء: 12]
أي: بعد أنْ كان الضوء غابت الشمس فَحَلَّ الظلام ، أو مَحوْناهَا: أي جعلناها هكذا ، كما قلنا: سبحان مَنْ بيَّض اللبن.
أي خلقه هكذا ، فيكون المراد: خلق الليل هكذا مظلماً. وَجَعَلْنَآ آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً.. { [الإسراء: 12]
أي: خلقنا النهار مضيئاً ، ومعنى مبصرة أو مضيئة أي: نرى بها الأشياء ؛ لأن الأشياء لا تُرى في الظلام ، فإذا حَلَّ الضياء والنور رأيناها ، وعلى هذا كان ينبغي أن يقول: وجعلنا آية النهار مُبْصَراً فيها ، وليست هي مبصرة.
وهذه كما في قوله تعالى في قصة موسى وفرعون: {فَلَمَّا جَآءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً..} [النمل: 13]
فنسب البصر إلى الآيات ، كما نسب البصر هنا إلى النهار.