هذا الردْع إما رَدْع ذاتيّ اختياري ، وإما رَدْع قَهْريّ الردع الذاتي يحدث للإنسان حينما يسعى في حركة الحياة ويعمل ، فيحتاج إلى طاقة ، هذه الطاقة تحتاج إلى دم متدفق يجري في أعضائه ، فإنْ زادتْ الحركة عن طاقة الإنسان يلهث وتتلاحق أنفاسه ، وتبدو عليه أمارات التعب والإرهاق ، لأن الدم المتوارد إلى رئته لا يكفي هذه الحركة.
وهذا نلاحظه مثلاً في صعود السُّلَّم ، حيث حركة الصعود مناقضة لجاذبية الأرض لك ، فتحتاج إلى قوة أكثر ، وإلى دم أكثر وتنفس فوق التنفس العادي.
فكأن الحق سبحانه وتعالى جعل التعب والميل إلى الراحة رادعاً ذاتياً في الإنسان ، إذا ما تجاوز حَدّ الطاقة التي جعلها الله فيه.
أما الردْع القهري فهو النوم ، يلقيه الله على الإنسان إذا ما كابر وغالط نفسه ، وظن أنه قادر على مزيد من العمل دون راحة ، فهنا يأتي دور الرادع القَسْري ، فينام رغماً عنه ولا يستطيع المقاومة ، وكأن الطبيعة التي خلقها الله فيه تقول له: ارحم نفسك ، فإنك لم تَعُدْ صالحاً للعمل.
فالحق تبارك وتعالى لا يُسلِم الإنسان لاختياره ، بل يُلقي عليه النوم وفقدان الوعي والحركة ليحميه من حماقته وإسرافه على نفسه.
لذلك نرى الواحد مِنّا إذا ما تعرّض لمناسبة اضطرته لعدم النوم لمدة يومين مثلاً ، لا بُدَّ له بعد أن ينتهي من مهمته هذه أنْ ينَام مثل هذه المدة التي سهرها ؛ ليأخذ الجسم حَقَّه من الراحة التي حُرم منها.
وقوله تعالى: آيَتَيْنِ.. { [الإسراء: 12]
قلنا: إن الآية هي الشيء العجيب الذي يدعو إلى التأمل ، ويُظهِر قدرة الخالق وعظمته سبحانه ، والآية تُطلَق على ثلاثة أشياء:
ـ تُطلَق على الآيات الكونية التي خلقها الله في كونه وأبدعها ، وهذه الآيات الكونية يلتقي بها المؤمن والكافر ، ومنها كما قال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ الَّيلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ} [فصلت:37]
{وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالأَعْلاَمِ} [الشورى: 32]