وحذف المضاف كثيرة في القرآن كقوله: {واسأل القرية التي كُنَّا فِيهَا والعير التي أَقْبَلْنَا فِيهَا} [يوسف: 82] ، وقوله: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاَتُكُمْ وَبَنَاتُ الأخ وَبَنَاتُ الأخت} [النساء: 23] أي نكاحها وقوله: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الميتة} [المائدة: 3] أي اكلها ، ونحو ذلك.
وعلى القول بتقدير المضاف ، وأن المراد بالآيتين الشمس والقمر - فالآيات الموضحة لكون الشمس والقمر آيتين تقدمت موضحة في سورة النحل.
الوجه الثاني من التفسير - أن الآية الكريمة ليس فيها مضاف محذوف ، وان المراد بالآيتين نفس الليل والنهار ، لا الشمس والقمر.
وعلى هذا القول فإضافة الآية إلى الليل والنهار من إضافة الشيء إلى نفسه مع اختلاف اللفظ ، تنزيلاً لاختلاف اللفظ منزلة الاختلاف في المعنى. وإضافة الشيء إلى نفسه مع اختالف اللفظ كثيرة في القرآن وفي كلام العرب. فمنه في القرآن قوله تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ} [البقرة: 185] الآية ، ورمضان هو نفس الشهر بعينه على التحقيق ، وقوله: {وَلَدَارُ الآخرة} [يوسف: 109] الآية ، والدار هي الآخرة بعينها. بدليل قوله في موضع آخر: {وَلَلدَّارُ الآخرة} [الأنعام: 32] بالتعريف ، والآخرة نعت للدار. وقوله: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الوريد} [ق: 16] والحبل هو الوريد ، وقوله: {وَمَكْرَ السيىء} [فاطر: 43] الآية ، والمكر هو السيء بدليل قوله {وَلاَ يَحِيقُ المكر السيئ إِلاَّ بِأَهْلِهِ} [فاطر: 43] .
ومن أمثلته في كلام العرب قول امرئ القيس:
كبكر المقاناة البياض بصفرة... عذاها نمير الماء غير المحلل
لأن المقاناة هي البكر بعينها ، وقول عنترة في معلقته:
ومشك سابغة هتكت فروجها... بالسيف عن حامي الحقيقة معلم