{وَهُوَ الذي يَتَوَفَّاكُم بالليل وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بالنهار} [الأنعام: 60] ، إلى غير ذلك من الآيات.
وقوله في هذه الآية الكريمة: {وَلِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السنين والحساب} [الإسراء: 12] بين فيه نعمة أخرى على خلقه ، وهي معرفتهم عدد السنين والحساب. لأنهم باخلاف الليل والنهار يعلمون عدد الأيام والشهور والأعوام ، ويعرفون بذلك يوم الجمعة ليصلوا فيه صلاة الجمعة ، ويعرفون شهر الصوم ، وأشهر الحج ، ويعملون مضي أشهر العدة لمن تعتد بالأشهر المشار إليها في قوله: {واللائي يَئِسْنَ مِنَ المحيض مِن نِّسَآئِكُمْ إِنِ ارتبتم فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاَثَةُ أَشْهُرٍ واللاتي لَمْ يَحِضْنَ} [الطلاق: 4] ، وقوله {والذين يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً} البقرة: 234]. ويعرفون مضي الآجال المضروبة للديون والإجارات ، ونحو ذلك.
وبين جلَّ وعلا هذه الحكمة في مواضع أخر ، كقوله: {هُوَ الذي جَعَلَ الشمس ضِيَآءً والقمر نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السنين والحساب مَا خَلَقَ الله ذلك إِلاَّ بالحق يُفَصِّلُ الآيات لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [يونس: 5] . وقوله جلَّ وعلا: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهلة قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ والحج} [البقرة: 189] ، إلى غير ذلك من الآيات.
وقوله جلَّ وعلا في هذه الآية الكريمة: {فَمَحَوْنَآ آيَةَ الليل وَجَعَلْنَآ آيَةَ النهار مُبْصِرَةً} [الإسراء: 12] فيه وجهان من التفسير للعلماء:
أحدهما - أن الكلام على حذف مضاف ، والتقدير: وجلعنا نيرى الليل والنهار ، أي الشمس والقمر آيتين.