فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 2161 من 466147

"... وبعد، فإن كتاب الكشاف، كتاب عَليُّ القدر رفيع الشأن، لم يُرَ مثله فِي تصانيف الأوَّلين، ولم يرد شبيهه فِي تآليف الآخرين. اتفقت على متانة تراكيبه الرشيقة كلمة المهرة المتقنين، واجتمعن على محاسن أساليبه الأنيقة ألسنة الكلمة المفلقين. ما قصَّرَ فِي قوانين التفسير وتهذيب براهينه. وتمهيد قواعده وتشييد معاقده. وكل كتاب بعده فِي التفسير، ولو فُرِض أنه لا يخلو عن النقير والقطمير، إذا قيس به لا تكون له تلك الطلاوة، ولا يُوجد فيه شيء من تلك الحلاوة، على أن مؤلفه يَقتفى أثره، ويَسأل خبره. وقلَّما غيَّر تركيباً من تراكيبه إلاوقع فِي الخطأ والخطل، وسقط من مزالق الخبط والزلل، ومع ذلك كله إذا فتشت عن حقيقة الخبر، فلا عين منه ولا أثر، ولذلك قد تداولته أيدى النظار، فاشتهر فِي الأقطار، كالشمس فِي وسط النهار، إلا أنه لإخطائه سلوك الطرق الأدبية، وإغفاله عن إجمال أرباب الكمال. أصابته عين الكلالة. فالتزم فِي كتابه أُموراً أذهبت رونقه وماءه، وأبطلت منظره ورواءه، فتكدرت مشارعه الصافية، وتضيَّقت موارده الضافية، وتزلزلت رتبة العالية."

منها: أنه كلما شرع فِي تفسير آية من الآي القرآنية مضمونها لا يساعد هواه، ومدلولها لا يطاوع مشتهاه، صرفها عن ظاهرها بتكلفات باردة، وتعسفات جامدة، وصرف الآية - بلا نكتة بلاغية لغير الضرورة - عن الظاهر، وفيه تحريف لكلام الله سبحانه وتعالى، وليته يكتفى بقدر الضرورة، بل يبالغ فِي الإطناب والتكثير، لئلا يوهم بالعجز والتقصي، فتراه مشحوناً بالاعتزالات الظاهرة التي تتبادر إلى الإفهام، والخفية التي لا تتسارق إليها الأوهام، بل لا يهتدى إلى حبائله إلا ورَّاد بعد وراَّد من الأذكياء الحذَّاق، ولا ينتبه لمكائده إلا واحد من فضلاء الآفاق. وهذه آفة عظيمة ومصيبة جسيمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت