* قوله تعالى: وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ في هذه السورة وكذلك في هود. وفى البقرة وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ؛ لأنه لما زاد في السور زاد في المدعوين، ولهذا قال
في سبحان: قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ لأنه مقترن بقوله: بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ:
والمراد به كله.
* قوله تعالى: وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ بلفظ الجمع، وبعده: وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ بلفظ الواحد؛ لأن المستمع للقرآن كالمستمع إلى النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم بخلاف النظر، فكان في المستمعين كثرة فجمع ليطابق اللفظ المعنى، ووحّد «ينظر» حملا على اللفظ إذ لم يكثروا كثرتهم.
* قوله تعالى: وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا في هذه الآية فحسب ولأن قوله قبله: وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً، وقبله: إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً يدلان على ذلك فاكتفى به.
* قوله تعالى: لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ: في هذه السورة فحسب؛ لأن التقدير فيها: لكل أمة أجل فلا يستأخرون إذا جاء أجلهم، وكان هذا فيمن قتل ببدر والمعنى لم يستأخروا.
* قوله تعالى: أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ذكر بلفظ (ما) في هذه الآية ولم يكرره؛ لأن معنى (ما) هاهنا: المآل فذكر بلفظ (ما) دون (من) ولم يكررها اكتفاء بقوله قبله: وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ ما فِي الْأَرْضِ.
* قوله تعالى: أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ ذكر في هذه الآية بلفظ مَنْ وكرر؛ لأن الآية نزلت في قوم آذوا رسول الله [صلّى الله عليه وآله وسلّم] فنزل فيهم: وَلا
يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ فاقتضى لفظ «من» وكرّر لأن المراد: من في الأرض هاهنا لكونهم فيها، لكن قدم ذكر مَنْ فِي السَّماواتِ تعظيما، ثم عطف مَنْ فِي الْأَرْضِ على ذلك.
* قوله تعالى: لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ذكر بلفظ (ما) وكرّر لأن بعض الكفار قالوا: اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً، فقال الله سبحانه: لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ: أي اتخاذ الولد إنما يكون لدفع أذية أو جلب منفعة، والله مالك ما في السموات وما في الأرض، فكان الموضع موضع (ما) وموضع التكرار للتأكيد والتخصيص في هذه الآيات.