قوله تعالى {لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئاً} أخبر سبحانه ان الأولياء والاصفياء لا يخلوا قلوبهم من قوارع خطرات == مع شرفهم بالولاية واصطفائيته بالكرامة ليعلم الحق ان ولايتهم غير === بالاعمال وهذا تعريفه تعالى مواضع نعمه لهم واجتباءه لهم منازل الرفيعة في الأزل ومعنى الآية أي حيث تبريتم من حولكم وقوتكم وافتقرتم إليّ وفررتم منى إلى نصرتكم على عدوكم بحولى وقوتى حين شاهدتم عزة أزليتى وجلال ابديتى وحين نظرتم إلى حولكم وقوتكم واحتجبتم بها عن مشاهدة قدرتى === تركتكم مع انفسكم قال جعفر استجلاب النصر في شيء واحد وهو الذلة ولافتقار والعجز لقوله لقد نصركم الله في مواطن كثيرة لم تقوموا فيها بانفسكم ولم تشهدوا قوتكم وكثرتكم وعلمتم ان النصر لا يوجد بالقوة وان الله هو الناصر المعين ومتى علم العبد حقيقة ضعفه نصره الله وحلول الخذلان بشيء واحد وهو العجب قال الله {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئاً} فلما عاينوا القدر من أنفسهم دون الله رماهم الله بالهزيمة وضيق الأرض عليهم {ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ} موكولين إلى حولكم وقوتكم وكثرتكم فلما راى تقصيرهم بصرف ع يونهم عن مشاهدة الله إلى أنفسهم وطرفة عين وندموا على ذلك ورجعوا بعد الامتحان إلى ساحة الرحمن البسهم الله أنوار قربه وكساهم سنا قدرته وهيبته ولذء قلوبهم بحسن عنايته حتى قويت بها في احتمالها اثقال عبوديته وبين ذلك بقوله سبحانه {ثُمَّ أَنَزلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ} والإشارة فيه ان قلب نبيه صلى الله عليه وسلم كان يخل أيضاً من شواهد امتحانه لأن الحق حق والخلق خلق ولذلك قال انزل الله سكينته على رسوله كان عليه الصلاة والسّلام في مثل ذلك يقول انه ليعان على قلبى وانى لاستغفر الله في اليوم سبعين مرة سكينته زيادة أنوار كشف مشاهدة الله له حين خاف من مكر الأزل فاراه الله اصطفائيته الأزلية وأمَّنه من مكره لأنه ينظر من الحق إلى نفسه طرفة عين لكن إذا غاب في بحار القدم لم