طبعًا ، من الأقاربِ والأموالِ والأوطانِ وغير ذلك.
فقال تعالى: (قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ) .
ولما قال عمرُ للنبيّ - صلى الله عليه وسلم -: أنتَ أحبُّ إليَّ من كلِّ شيء ٍ إلا من نفْسِي.
فقال:"لا يا عُمَرُ حتَّى"أكُونَ أحبَّ إليك من نفسكَ"، فقال عمرُ: واللَّه ، أنتَ الآنَ أحبُّ إليَّ من نفْسِي."
قال:"الآن يا عُمَرُ"َ.
فيجبُ تقديم محبةِ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم - على النفوسِ والأولادِ والأقاربِ والأهلينَ والأموالِ والمساكنِ ، وغيرِ ذلكَ مما يحبُّه الناسُ غايةَ المحبةِ.
وإنما تتمُّ المحبةُ بالطَّاعةِ ، كما قال تعالى: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ) .
وسئلَ بعضُهم عن المحبةِ ، فقالَ: الموافقةُ في جميع الأحوالِ.
فعلامةُ تقديمِ محبةِ الرسولِ على محبةِ كلِّ مخلوقٍ أنَّه إذا تعارضَ طاعةُ
الرسولِ - صلى الله عليه وسلم - في أوامر ، وداع آخر يدعو إلى غيْرِها من هذه الأشياء المحبوبة ، فإنْ قدَّم المرءُ طاعةَ الرسول ، وامتثالَ أوامر على ذلكَ الداعِي ، كان دليلاً على صحَّةِ محبتِهِ للرسولِ ، وتقديمِها على كلِّ شيء ٍ ، وإن قدَّم على طاعتِهِ وامتثالِ أوامر شيئًا من هذه الأشياءِ المحبوبةِ طبعًا ، دلَّ ذلك على عدمِ إتيانِهِ بالإيمانِ التامِّ الواجبِ عليه.
وكذلك القولُ في تعارضِ محبةِ اللَّهِ ومحبةِ داعِي الهوى والنفس ، فإن
محبةَ الرسولِ تبعٌ لمحبةِ مرسلِهِ عزَّ وجلَّ.
هذا كلُّه في امتثال الواجباتِ ، وتركِ المحرَّماتِ ، فإن تعارضَ داعِي النفسِ.