فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 191107 من 466147

ومندوباتِ الشريعةِ ، فإنْ بلغتِ المحبةُ إلى تقديمِ المندوباتِ على دواعِي

النفسِ ، كان ذلكَ علامةُ كمالِ الإيمانِ ، وبلوغِهِ إلى درجةِ المقربينَ المحبوبين.

المتقربينَ بالنوافلِ بعد الفرائضِ.

وإنْ لم تبلغْ هذه المحبةُ هذه الدرجةِ ، فهي درجةُ المقتصدينَ ، أصحابِ

اليمينِ ، الذين كملتْ محبتُهم الواجبةُ ، ولم يزيدوا عليها.

وأما محبةُ الرسولِ ، فتنشأ عن معرفتِهِ ومعرفةِ كمالِهِ وأوصافِهِ وعظم ما

جاءَ به ، وينشأُ ذلكَ من معرفةِ مرسلِهِ وعظمتِهِ ، كما سبقَ ، فإنَّ محبةَ اللَّهِ لا

تتمُّ إلا بطاعتِه ، ولا سبيلَ إلى طاعتِهِ إلا بمتابعةِ رسولِهِ ، كما قال تعالى:

(قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ) .

ومحبةُ الرسولِ على درجتينِ - أيضًا:

إحداهُما: فرضٌ ، وهي ما اقتضى طاعتَه في امتثالِ ما أمرَ به من الواجباتِ.

والانتهاءِ عمَّا نهى عنه من المحرَّماتِ ، وتصديقِهِ فيما أخبرَ به من المخبراتِ.

والرضا بذلك ، وأن لا يجدَ في نفسِهِ حرجًا مما جاءَ بهِ ، ويسلِّمَ له تسليمًا.

وأن لا يتلقَّى الهُدى من غيرِ مشكاتِهِ ، ولا يطلبُ شيئا من الخيرِ إلا ما جاء

الدرجة الثانية: فضل مندوب إليه ، وهي ما ارتقى بعدَ ذلكَ إلى اتَباع سنتِهِ

وآدابِهِ وأخْلاقِهِ ، والاقتداءِ به في هديه وسمتِهِ ، وحسنِ معاشرتِهِ لأهلِهِ

وإخوانِهِ ، وفي التخلقِ بأخلاقِهِ الظاهرةِ في الزهد في الدنيا ، والرغبةِ في

الآخرةِ ، وفي جُودِهِ وإيثاره وصفْحِهِ وحِلْمِهِ واحتمالِهِ وتواضعهِ.

وفي أخلاقِهِ الباطنةِ ، من كمالِ خشيتِهِ للَّهِ ، ومحبتِهِ له ، وشوقِهِ إلى لقائهِ.

ورضاه بقضائِهِ ، وتعلقِ قلبه به دائمًا ، وصدقِ الالتجاءِ إليه ، والتوكلِ

والاعتمادِ عليه ، وقطع تعلُّقِ القلبِ بالأسبابِ كلِّها ، ودوامِ لَهَج القلبِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت