الكذابين بغير يمين فحلف قبل منه ، لأن الله - تبارك وتعالى - لم يأمر برد اليمين عليهم كما أمر برد الاعتذار ، حيث قال: (قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ)
إنما أخبر - جل وتعالى - عن نفسه بأنه لا يرضي عنهم ، وإن رضى عنهم المحلوف له ، ويؤيد هذا المعنى حديث رسول الله ، صلى الله عليه وسلم:"من حلف بالله فليصدق ، ومن حلف له بالله فليرضَ ، ومن لم يرضَ بالله فليس من الله".
فالمتعذر إليه ينبغي له أن يقبل يمين المعتذر على الظاهر ، ويكل سريرته إلى الله - جل وتعالى -
قوله تعالى: (وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ)
(وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ)
حجة في
إبطال أعمال الرياء ، وإحباط أجر النفقة إذا لم تحتسب ، والحث على استشعار الاحتساب فيها ، واتخاذها قربة.
قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم:"إذا دفع أحدكم زكاة ماله فليقل: اللهم اجعلها مغنما ولا تجعلها مغرما" (1)
وقال:"إذا أنفق الرجل على أهله محتسبا كتبت له صدقة" (2)
فكل من عمل عمل خير لم يحتسبه لم ينل ثوابا ، لما في هذه الآية من الدليل.
ذكر دفع الزكاة إلى الأئمة:
قوله: (وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ)
دليل على أن دفع الزكاوات إلى الأئمة أفضل من تفرقتها بالأنفس لاستغنام دعوة الإمام له عند أخذها منه ، قال الله - تبارك وتعالى - بعد هذا: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ)