وبعد ، فلو قلت معناهم بعينه قالت عليهم ، فقال: وكذلك من وعده على عمل صالح الخلود في الجنة والنجاة من النار ، فعمل به أكثر عمره طمعا في وعده الذي لم يشترط عليه فيه حبطا بمعصية في النار الذين أسخطوا الله عمرهم ، ولم يطيعوه طرفة عين بكلمة بها لشرطه على المرتد بالشرك إذا خلده في النار بذنب واحد أذنبه بعد العمل الصالح لكان خلفا لوعده ، فلنسبة الكرم إليه في الصفح عن الوعيد على ذلك الذنب الواحد أو أخذه به وحده ثم الخلود في الجنة بالكثير من العمل الصالح بعده - أجدر وأليق بربوبيته ، وأبعد من الخلف والجور جميعا ، وأوجه في العدل والفضل معا.
قوله: (الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ)
حجة عليهم وعلى الجهمية في ذكر السخرية التي جمع بينهما من نفسه ومنهم. ذكر الاستغفار:
قوله: (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ)
دليل على أن منتهى الاستغفار الحاط عظام الذنوب المتوقع بها الغفران سبعين مرة ، وهو يؤيد حديث أبي بكر الصديق ، رضوان الله عليه -:"ما أصر من استغفر ولو عاد في اليوم سبعين مرة"وحديث أنس:"كنا نؤمر - إذا صلينا من الليل - أن نستغفر في السحر سبعين مرة".
وأشباههما من الحديث.
وفيه دليل أن الاستغفار للناس نافعهم ولاحق بهم ؛ لأن الذي حال بين أهل هذه الآية وبين استغفار رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، لهم كفرهم لا غيره.
المعتزلة:
قوله: (فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ)