حجة على المعتزلة لنسبة الكراهية هاهنا إليهم ، وعند الخمسين من أول السورة إلى نفسه - جل وتعالى - حيث يقول: (وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ) .
ونحن لا نقول: إن القضاء والقدر يزيلان سعي الساعين وفعل الفاعلين ، وكيف يزيلان أفعالا ينسبها الله إلى فاعليها ، ولكننا نقول كما قال الله: إنهم لم يكرهوا حتى كره الله لهم ، وسبق به قضاؤه عليهم ، ونسكت عن تصحيح هذا عندنا بعقولنا علما منا بعدله وصدقه ، وأن الجور والكذب ليسا من نعته.
فلما رأيناه جمع بين كراهة فاعل لخير مأمور به وبين كراهته له ، وجب علينا الإيمان به كما أنزله ، وعلمنا أن القدر سره حجبه عنا معرفة كيفيته وتصرفه في عدله الذي لم يطلعنا على معرفته وانفرد هو - جل جلاله - به ،
ذكر الجنائز:
وقوله: (وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ)
أصل في سنة الصلاة على الموتى ، إذ لا يخص الله - جل وتعالى - قوما بترك الصلاة عليهم إلا وهي سنة غيرهم.
وفيه دليل - هو أشرف دليل - على أن الإمام إذا حضر جنازة فهو المقدم عليها في الصلاة دون الأولياء ، كما تكون في سائر الصلاة ، إذ لو كان الأولياء أحق منه - كما يزعم من يقول: إن الصلاة على الميت من الأمور الخاصة ، فيتقدم الولي عليه - كان النهي - والله أعلم - واقعا على منع ، ولي عبد الله ابن أبي ابن سلول النازل
فيه هذه الآية من الصلاة عليه ، لا على النبي ، صلى الله عليه وسلم ، الذي هو الإمام.
وفيه دليل على إباحة الوقوف عند القبور وانتفاع المقبور بوقوف من يقف عنده من الداعين ، إذ كل ما منع منه رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، في هذه الآية عقوبة للمقبور لا محالة.
وفيه فضيلة لعمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، لنزول القرآن بتصويب قوله في المشورة على النبي ، صلى الله عليه وسلم ، بترك الصلاة على المقصود بهذه الآية.
ذكر الجهاد: