فلهم كذا وكذا - من أجل ذنب واحد يموت محتقبه عليه بغير توبة ، فيخلد صاحبه مع الكفار - في النار - الذين أسخطوا الله عمرهم ولم يطيعوا طرفة عين.
ويستقيم عندهم نفي القضاء والقدر ، وخلق الشر والأفعال السيئة والحسنة خشية منهم أن ينثلم به العدل الذي لا يعرفون حقائقه.
فإن قيل: فهل للكفار مطمع في العفو إذا ماتوا على كفرهم إذا
كان ترك الوعيد عندك كرما لا خلفا ،
قيل: قد اتفق الجميع على أن الكافر لا حظ له فيه ، والإجماع لا يقابل بالرد ، مع أن القرآن قد دل عليه بقوله: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) .
وليس في إنجاز الوعيد لأهله نقيضة على الموعد ، وإن كان الكرم في تركه أظهر والكرم والفضل ليس بحق لأحد عند الكريم ، فإن تفضل كان أهلا له ، وإن عاقب كان عدلا منه ، ونحن لا ننكر أن يكون الله بعدله يدخل النار بعض المذنبين من الموحدين بذنوبهم ثم يخرجهم منها بعد استيفاء جزائهم أو قبله ، ويدخلهم الجنة برحمته ، ولا يضيع لهم ما عملوا من الصالحات.
فإن قيل: فلم يخلد الكافر في النار ولا يقتصر منه على مقدار عمره الذي كان في الدنيا كافرا ، ثم ينجيه - كما يُنجي المؤمن - بعد استيفاء جزائه ،
قيل: قال الله - تبارك وتعالى من قائل -: (وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ) وليس هذا أول عدل لم نبلغ كيفيته.
وقد يجوز أن يخلده - بإضماره كان على الكفر - لو خلد في في دنياه فيجازى بالخلود على إضماره.
والمؤمن يخلد في الجنة بطويته كانت على الإيمان لو خلد في دنياه مع ما
له من الحظ في وصول الكرامة إليه وتفضل ربه عليه.
وقد دللنا على أن التفضل ابتداء عطية لاحق لأحد قبله فيكون بمنعه عنه ظالما له