والثانية: (لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا)
وهم ينكرون الكتاب السابق في كل شيء وهو نظير ما مضى في سورة النساء (مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ) .
وحق قراءة من قرأ هناك:"فمن نفسك وأنا كتبتها عليك) إذ"
جائز أن يكون بين هاهنا ما أجاز اختصاره هناك ، والله أعلم.
ذكر أشياء مختلفة في اسم واحد:
قوله: (قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ)
حجة في تسمية أشياء مختلفة باسم واحد ؛ لأن إحدى الحسنين هاهنا - والله أعلم - الفتح أو القتل في سبيل الله ، وكلاهما مختلف ، والحسنة الجنة قال الله - جل وعز -: (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ)
والحسنى صفة لجميع أسامي الله - جل الله - قال الله - تبارك وتعالى -: (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا)
وهو حجة على المعتزلة في باب موافقة الأسماء الواقعة على ما سميت به ، ولا تكون المسميات متفقات لاتفاق أسمائها كما ترى.
وقوله: (وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا)
حجة في إضافة الإصابتين إلى الله - عز وجل - ما كان منه وما كان بأيديهم ، وهو فعل فعلوه هم بحركاتهم وأعمال أسلحتهم ، وقد أضافه تعالى لنفسه كما ترى.
ذكر المرتد يخرج الزكاة:
قوله: (قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ(53) وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ (54)