فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 191053 من 466147

دليل على أن الكافر لا يصعد له عمل ، ولا يقبل منه خير يثاب عليه في الآخرة ، وأن مرتدا لو أخرج زكاة ماله في الردة ، ثم راجع الإسلام لوجبت عليه الإعادة واستئناف ما دفع مرة أخرى ، لأنه دفعه في حين لم يقبل منه والزكاة أعظم النفقات.

المعتزلة والقدرية:

قوله: (فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ(55)

حجة على المعتزلة والقدرية

سديدة ، إذ أخبر الله - جل وعلا - نصا عن إرادته في خروج أنفسهم على

فإنا لو سامحناهم في زوال القضاء عنهم حيث دخلوا في الكفر والنفاق

ما سامحناهم في الخروج منهما مع هذه الآية.

وكيف يقدرون الانتقال عن شيء يريد الله قبضهم عليه ، ولا يعتبرون - ويحهم - أن من كان إليه الدخول باختياره فالخروج أيضا إليه. فإن زعموا أن المذكورين في هذه الآية قدروا على الخروج والانتقال عما أراد الله ، فقد كفروا - لامحالة - إذ المغلوب عن إرادته غير نافذ الأمر ، وليس هذا من صفة الإله.

وإن قالوا: لم يقدروا على الخروج عن إرادته انكسر قولكم فيما يزعمون أن الإرادة منه إرادة بلوى واختبار لا إرادة حكم واضطرار ، فأين موضع البلوى والاختبار بعد موت المذكورين في هذه الآية ،

قوله: (لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا)

بلغني أن قتادة كان

يقول: فيه تقديم وتأخير ، كأنه يقول: فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم في الحياة الدنيا ، إنما يريد الله أن يعذبهم ، أي في الآخرة ، وتزهق أنفسهم وهم كافرون ، وقد يحتمل ما قال ، ويحتمل غيره. كأنه يقول - والله أعلم -: ليعذبهم بها في الحياة الدنيا بما يمضهم من ذهاب أموالهم وفقد أولادهم ولا يثيبهم عليه في الآخرة كما يثيب المؤمن فلا يكون فيه تقديم ، وأيها كان فالحجة في زهق أنفسهم على الكفر قائمة على القوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت