فيحتمل أن يكون الأول مفسرا للثاني ، ويحتمل أن تكون الصلاة والزكاة من حقها. وكذلك قال أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - حيث قاتل مانعيها: هذه من حقها ، وساعدة إجماع من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
، على القتال والإجماع حجة ولا أحسبه - رضي الله عنه - قاتلهم إلا بعد ما قالوا: لا نؤديها إليك ولا نخرجها بأنفسنا ، والله أعلم.
وقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم:"بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة فمن تركها فقد كفر"ومن ترك صلاة متعمدا فقد برئت ذمة الله وذمة رسوله ، صلى الله عليه وسلم منه"."
وهو أصح من حديث المخدجي عن أبي محمد لأنهما مجهولان ،
مع أن الصنابحي قد رواه عن عبادة بن الصامت ، فجاء فيه بكلام يدل على أن قوله:"ومن تركها فليس له عند الله عهد ، إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة".
إنما هو ترك بعض خشوعها ، وإتمام ركوعها وسجودها ، لا أنه تركها فلم يصلها ، وقد روى عبد الله بن عمرو بن العاص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من ترك الصلاة حشر مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف".
وكل عمل تاركه سوى الثلاثة كسلا أو توانيا ، وهو عارف بإساءته معترف بخطيئته غير جاحد بوجوبه - فهي معصية غليظة يلقى الله بها فإن شاء عذبه وإن شاء غفر له.
وروى يعقوب القمي عن ليث بن أبي سليم عن سعيد بن جبير قال: من ترك الصلاة متعمدا فقد كفر ومن ترك الزكاة فقد كفر ، ومن ترك الحج متعمدا فقد كفر ، ومن ترك يوما من رمضان فقد كفر ، ومن ترك الجمعة متعمدا فقد كفر.
وروى النضر بن جميل عن أشعث عن الحسن:"فيمن ترك"
صلاته متعمدا أن لا يعيدها""
قال النضر: لأنه كفر.
تارك الصيام والحج:
فإن قيل: فتارك الصيام والحج - وهما في جملة ما بني عليه الإسلام يكفر عندك أو لا ،
قيل: إنه وإن كان كذلك فلا يكفر بتركهما ؛ لأن رسول الله صلى