الله عليه وسلم قد أمر المفطر عامدا في الجماع في رمضان بكفارة ولم يقتله.
ومن حكمه أن يقتل من بدل دينه ، ولا قال: كفرت ، وأمر رجلا وامرأة أن يحجا عن أبيهما بعد موته ولو كان مات كافرا
لم ينفعه الحج عنه ، ومن لم يكفر بإفطار يوم لم يكفر بإفطار الشهر كله ، ولكن أسهم إسلامه التي بني عليه منه ذاهب عنه حتى يراجع ، وليس هدم بعض البنيان هدما لكله ، والله ولي الصواب.
قال محمد بن علي: من حماقات الرافضة أنهم يتسرعون إلى آيات نازلة
في قوم بأعيانهم فيحكمون بها لغيرهم ، فتسير فيهم حتى ينشأ عليه طفلهم ، ويهرم كبيرهم ويتوارثه الأبناء عن الآباء ، فإذا فليت بقراءة ما قبلها وما بعدها عليهم استحيوا من أنفسهم ، وقد أهلكوا بها من أهلكوا ، فمن ذلك: صرفهم قوله جل وعلا: (وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ(12)
إلى طلحة والزبير رضي الله عنهما ، وزعمهم أنهم نكثوا بيعة علي - رضي الله عنه - فإذا تلي عليهم قوله (أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ)
علموا أنهما لم يهما بإخراج الرسول في حياته من داره ، ولا بعد موته من قبره ، ولا طعنوا في دين المؤمنين ، فأيقنوا عند ذلك أن ما
تسرعوا إليه من صرف الآية إليهما ليس كما تسرعوا ، وهذا شيء متداول بينهم فاش فيهم ، يأخذه أصاغرهم عن أكابرهم ، ويتوارثونه توارث الأموال لايشكون فيه.
والآية نازلة - فيما بلغنا - في أبي جهل بن هشام ، وأمية بن خلف ، وعتبة بن ربيعة ، وأبي سفيان وسهيل بن عمرو وهم كانوا أئمة الكفر الهامين بإخراج الرسول ، صلى الله عليه وسلم