(قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر)
وأهلُ الكتابِ يقرُّونَ بالنَّشْأةِ الآخرةِ، لكنَّ إيمانَهم على غيرِ علمٍ ولاَ
استبصارٍ، وبِخلافِ مَا وصفَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - منْ أحوالِ اليومِ الآخرِ، ومِنْ مدَّةِ
العذاب.
(عَن يَدٍ)
عن قهرٍ واستعلاءٍ منكُمْ عليهِمْ.
قالَ أبُو عبيدةَ: كلُّ مَنْ أطاعَ لقاهرٍ بمَا يعطيِه عَنْ ذلٍ وضرورةٍ، أَو هوىً
وصبابةٍ، فقَدْ أعطَاهُ عَنْ يدٍ. قالَ الشاعُر:
467 -لَم [أَعْطُهَا] عَنْ يَدِي إِذْ بِتُّ اَرْشُفُهَا ... إلا تطَاوَلَ غُصْنِ الجيدِ للجِيدِ
468 -كمَا تطَاعَمَ فِي خَضراءَ نَاعَمةٍ ... مُطَوَّقَانِ أَصَاخَا بَعْدَ تَغْرِيدِ
وقيلِ: إنَّ المرادَ يدُ المَؤدِّي، فإن الذِّمِيَّ يلبَّبُ، ويقامُ بينَ يدَيْ مَنْ يأخذُ
الجزيةَ حتى يؤدِّيها عَنْ يدِهِ. وهذَا تأويلُ الصغارِ.
وعَن هذَا سقطَتْ بالموتِ والإسلامِ عندَنا؛ لأَنَّ الاستيفاءَ عَنْ يدهِ
-وعلى هذِه الصورةِ - لا يُتَصَوَّرُ فكأنَّه تعاَلى قالَ: قاتلُوهُمْ حتَّى يذلُّوا ذلاً يبقَى
على الأيامِ، وِفي أقلِّ هذا الهوانِ ما يزيدُ على كثيرٍ مِن العذابِ والقتلِ. فسقطَ
قولُ الطاعنِ فِي سقوطِ القتلِ عنهُم بعرَضٍ يسيرٍ لا يعبأُ به.
469 -أَلَمْ تَرَ أنِّي لا تُبَلُّ رَمِيَّتِي ... [فَمَنْ] أَرْم لا [تُخْطِيء] مقَاتِلُـ [ـه] نَبْلِي
470 -رأَيْتُكَ لا تحْمِي عِقَالاً ولَمْ تُرِدْ ... [قِتَالاً] [فمَا لاقَيْتَ] شَرّ مِن القَتْلِ
ألا ترَى أنَّ بنِي تغلبَ لمَّا عثَرَتْ على هذا [الذُّلِّ] المبير المبينِ كيفَ أَبَتْ
عنها إلى القتالِ، وأرسلَتْ [إلى] عمرَ رضيَ الله عنهُ: بأنَّا أشرعْنَا[إليكَ
الأَسِنَّةَ]الرهاقَ دونَها. فأجابَ عمرُ: إذاً أجزُرُكُمْ جزرَ العُبْرِ المعافيرِ،
كعادة اللهِ في سَواكُم، ثُمَّ رضُوا بالخمسِ من المعشورِ، والضعفِ مِن المصدرقِ