• {مُدَّخَلًا} بالتشديد مُفْتَعَلٌ: اسْمُ مَكَانٍ للإدخالِ الَّذِي هُوَ افْتِعَالٌ من الدخولِ وهو السَّرَبُ في الأرض يدخله الإنسانُ بِمَشَقَّةٍ.
• {لَّوَلَّوْاْ إِلَيْهِ} أي: لَرَجَعُوا عَنْكُمْ وَدَخَلُوا إلى أَحَدِ الأشياءِ المذكورةِ في الآيةِ.
• {يَجْمَحُونَ} يُسْرِعُونَ الخُطَا لشدةِ خَوْفِهِمْ، وعظيمِ بغضِهم للإسلامِ وأهلِه، والجُمُوحُ: السرعةُ التي لا يَرُدُّهَا شيء ٌ، أي: إن هذه الأماكنَ التي ذَكَرَهَا القرآنُ هي شَرُّ الأماكنِ وَأَضْيَقُهَا، ومع هذا لو وَجَدَ المنافقون وَاحِدًا منها لَأَسْرَعُوا إليه وَاخْتَفُوا فيه، وهذا تصويرٌ في منتهى الروعةِ لتوضيحِ مَدَى حَنَقِهِمْ عَلَى المسلمين، وَخَوْفِهِمْ مِنْهُمْ.
• {إِنَّا إِلَى اللهِ رَاغِبُونَ} أي: مُتَضَرِّعُونَ في جَلْبِ مَنَافِعِنَا، وَدَفْعِ مَضَارِّنَا.
• {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ} أي: الزكواتُ الواجبةُ.
• {لِلْفُقَرَاء وَالمَسَاكِينِ} الفقراءُ والمساكينُ، وهم في هذا الموضع صنفانِ مُتَفَاوِتَانِ: فالفقيرُ أَشَدُّ حاجةً من المسكينِ؛ لأن اللهَ بَدَأَ بهم، ولا يَبْدَأ إلا بالأهم فألاهم، فَفَسَّرَ الفقيرَ بأنه الَّذِي لا يجد شيئًا، أو يجدُ بعضَ كفايته دونَ نِصْفِهَا. والمسكينُ: هُوَ الَّذِي يجد نصفَها فأكثرَ، ولا يجدُ تَمَامَ كفايتِه؛ لأنه لو وُجِدَ لكان غَنِيًّا، فَيَعْطونَ من الزكاة ما يزولُ به فقرُهم وَمَسْكَنَتُهُمْ.
• {وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا} وَهُمْ كُلُّ مَنْ لَهُ عَمَلٌ وَشُغْلٌ فِيهَا، مِنْ حَافِظٍ لها وَجَابٍ لها من أهلها ونحوِه فَيُعْطَوْنَ لأجلِ عمَالَتِهِمْ، وهي أجرةٌ لأعمالهم فيها.
• {وَالمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ} وهو السَّيِّدُ المطاعُ في قومه، ممن يُرْجَى إسلامُه، أو يُخْشَى شَرُّهُ أو يُرْجَى بِعَطِيَّتِهِ قوةُ إيمانه، أو إسلامُ نَظِيرِهِ، أو جِبَايتُهَا ممن لا يُعْطِيهَا فَيُعْطَى مَا يَحْصُلُ به التألّفُ وَالمَصْلَحَةُ.
• {وَفِي الرِّقَابِ} وهم المكاتَبُون الّذِينَ قد اشْتَرَوْا أنفسَهم من سَادَاتِهِمْ، فهم يَسْعَوْنَ في تحصيلِ ما يَفُكّ رِقَابَهُمْ، فَيُعَانُونَ عَلَى ذلك من الزكاةِ، وَفَكُّ الرَّقَبَةِ المُسْلِمَةِ التي في حَبْسِ الكفارِ دَاخِل في هذا بَلْ أَوْلَى.