والمقصود من لفظة السّبعين هي المبالغة دون العدد؛ لأنّها مأخوذة من السبع التي هي نهاية كثير من الأعداد منها: عدد آيات فاتحة الكتاب، والسّور الطّوال، والمثاني، وعدد الثّابتين مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يوم حنين، وعدد السّموات والأرض والأنجم السّيّارة والأقاليم والأبحر والأيّام والألوان وأعضاء السّجود وطبقات النّار وليالي عاد وسني يوسف عليه السّلام والسّنبلات والبقرات وأشواط الطّواف وأشواط السّعي، وأركان الصّلاة وهي: الافتتاح والقيام والقراءة والرّكوع والسّجود والتّشهّد والخروج، وأجناس أموال الزّكاة وهي: الذّهب والفضّة والإبل والبقر والغنم والخيل وما أخرجت الأرض، (147 و) وأجناس الحيوان كالطّائر والقافز والماشي والزّاحف والعائم والمنساب والمختلج، والجهات المستقيمة مع الحيثيّة.
وممّا أخذ من السّبع للمبالغة قوله: {كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ} [البقرة:261] ، وقوله: {ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً} [الحاقّة:32] ، وقول النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم:
الحسنة بعشر أمثالها إلى سبع مئة، وسمّي السّبع سبعا؛ لأنّ قوّته مضاعفة، وفي الحديث أنّ
المنافق يأكل في سبعة أمعاء، وفي الحديث أنّ صاحب اليمين يقول لصاحب الشّمال: أمسك، فيمسك سبع ساعات من النّهار فإن تاب لم يكتب عليه، وفي الحديث: سألت الشّفاعة لأمّتي فقال: لك سبعون ألفا يدخلون الجنّة بغير حساب ولا عذاب، فقلت: ربّ زدني، فقال: مع كلّ ألف سبعون ألفا، فقلت: ربّ زدني، فقال: لك هذا فحثا بين يديه وعن يمينه وعن شماله، وفي الحديث أنّ سائلا قال: كم أعفو عن الخادم في اليوم؟ فقال: سبعين مرّة، وفي الحديث أنّ الكافر يهوي في النّار سبعين خريفا. وقيل: خصّت السّبعة بالمبالغة؛ لأنّ كمّيّتها مشتملة على ثلاثة من أوتار العدد وثلاثة من الأشفاع.
81 - {فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ:} قيل: كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم برز بعسكره إلى ثنيّة الوداع حين خرج إلى غزوة تبوك، ونزل ابن أبيّ بن سلول أسفل من الثّنيّة مع المنافقين، فلمّا ارتحل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم تخلّف ابن أبيّ مع بضع وثمانين رجلا، فأنزل الله الآية.
و (المقعد) : القعود، مصدر، كالمطعم والمشرب والملبس.
{خِلافَ:} مخالفة، مفعول له.
{فِي الْحَرِّ:} في أوان الحرّ، وهو القيظ. «والحرّ: ضدّ البرد» .