والإسلام شرط في هؤلاء لقوله صلّى الله عليه وسلّم: (وأردّها في فقرائكم) .
سعيد بن جبير عن عليّ عن ابن عبّاس: إذا آتى الرّجل الصّدقة صنفا من هذه الأصناف الثّمانية أجزأه. وروي مثل ذلك عن عمر وسعد بن أبي وقّاص وحذيفة، وتابعهم عليه سعيد بن جبير وإبراهيم وعمر بن عبد العزيز وأبو العالية.
61 - {وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ:} كان المنافقون يطعنون الدّين ويتكلّمون بالكفر ويعيبون رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ويقولون: إن بلغه قولنا اعتذرنا إليه وحلفنا عنده، فسيقبل عذرنا فإنّما هو أذن سامعة. وإنّما يوصف بهذا من كان سريع الاستماع سريع التّصديق من غير تحقيق. والمتكلّم بهذه الكلمة جلاس بن سويد أو الحلاس بن سويد.
فبيّن الله أنّه {أُذُنُ خَيْرٍ} وصلاح ورحمة يؤمن بما يخبره الله ويشهد للمؤمنين بالصّدق، وليس أذن شرّ وفساد ليصدّق المنافقين في أعذارهم الكاذبة.
62 - {يَحْلِفُونَ بِاللهِ:} نزلت في جماعة من المنافقين، كانوا قعودا وفيهم غلام من الأنصار، وقيل: زيد بن أرقم، وقيل: عامر بن قيس، فقال بعض المنافقين: إن كان ما يقوله محمّد حقّا فأنا شرّ من حمار، فقال له المؤمن: والله إنّ ما يقوله محمّد لحقّ وإنّكم لشرّ من حمير، فخاصمهم وخاصموه، ثمّ رافعهم إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأخبره بمقالتهم، وأنكروا وحلفوا، فاستحيى المؤمن من ذلك وقال: اللهمّ لا تفرق بيننا حتى تفرق الصّادق من الكاذب، فأنزل. قيل: واعترف الجلاس فاستغفر له النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فأخلص وحسن إسلامه.
وإرضاء الله لفظ مجاز وحقيقته إتيان ما يرضاه الله من الفعل، والتغير حاصل في مبتغي الرّضا دون الله.
{يُرْضُوهُ} : عائد إلى الله. وقيل: إلى رسوله، وهذا لكراهة الجمع بين اسم الله واسم من دونه في كتابة واحدة، ولهذا قال صلّى الله عليه وسلّم لمن قال: ومن يعصهما فقد غوى: (بئس الخطيب أنت) .
63 - {يُحادِدِ:} يشاقق ويجانب.
و 65 - {يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ:} نزلت في جدّ بن قيس ووديعة بن حرام والجهين بن حميد، كانوا يسيرون فيما بين العسكر بين يدي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في غزوة تبوك يتحدّثون ويتضاحكون، وكان من كلامهم: يطمع هذا الرّجل أن يستولي على قصور الشّام وحصونها، فنزل، وقال صلّى الله عليه وسلّم لعمّار بن ياسر: أدركهم قبل أن يحترقوا وسلهم عمّا هم فيه، فسيقولون لك: