نعم.. إن حديث البخارى الذي رواه عن معاوية ، يُشعر لأول وهلة بنسبة الكذب إلى كعب ، ولكن لو رجعنا إلى شرَّاح الحديث لوجدناهم جميعاً يشرحونه بما يُبعد هذه الوصمة الشنيعة عن كعب الأحبار ، وإليك بعض ما قيل فِي ذلك:
قال ابن حجر فِي الفتح عند قوله:"وإن كنا لنبلوا عليه الكذب"- أي يقع بعض ما يخبرنا عنه بخلاف ما يخبرنا به ، فال ابن التين: وهذا نحو قول ابن عباس فِي حق كعب المذكور: بَدَّل من قبله فوقع فِي الكذب ، قال: والمراد بالمحدِّثين - فِي قوله: إن كان من أصدق هؤلاء المحدِّثين الذين يُحدِّثون عن أهل الكتاب - أنداد كعب ممن كان من أهل الكتاب وأسلم فكان يُحدِّث عنهم ، وكذا مَن نظر فِي كتبهم فحدَّث عما فيها ، قال: ولعلهم كانوا مثل كعب ، إلا أن كعباً كان أشد منهم بصيرة ، وأعرف بما يتوقاه.
وقال ابن حبان فِي كتاب الثقات: أراد معاوية أنه يخطئ أحياناً فيما يُخبر به ، ولم يرد أنه كان كذَّاباً. وقال غيره: الضمير فِي قوله:"لنبلوا عليه"للكتاب لا لكعب ، وإنما يقع فِي كتابهم الكذب لكونهم بَدَّلوه وحَرَّفوه. وقال عياض: يصح عوده على الكتاب ، ويصح عوده على كعب وعلى حديثه وإن لم يقصد الكذب ويتعمده ، إذ لا يُشترط فِي مسمى الكذب التعمد ، بل هو الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو عليه ، وليس فيه تجريح لكعب بالكذب. وقال ابن الجوزي: المعنى أن بعض الذي يُخبر به كعب عن أهل الكتاب يكون كذباً ، لا أنه يتعمد الكذب ، وإلا فقد كان كعب من أخيار الأحبار"."