هذه هي الأقوال التي سردها لنا الحافظ ابن حجر، ونحن نميل إلى القول بأن كعباً كان يروى ما يرويه على أنه صحيح لم يُبدَّل ولم يُحرَّف، فهو لم يتعمد كذباً ولا يُنسب إلى كذب، وإن كان ما يرويه كذباً فِي حد ذاته، خفى عليه كما خفى على غيره. ولهذا التحريف والتبديل نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تصديق أهل الكتاب وعن تكذيبهم فيما يروونه من ذلك، لأنه ربما كان صدقاً فيُكذِّبونه أو كذباً فيُصدِّقونه فِي الحَرَج.
ثم إن معاوية الذي قال هذا القول، روينا عنه فيما سبق أنه قال:"ألا إن كعب الأحبار أحد العلماء إن كان عنده علم كالثمار وإن كنا المفرطين"، فمعاوية قد شهد لكعب بالعلم وغزارته، وحكم على نفسه بأنه فرَّط فِي علم كعب، فهل يُعقل أن معاوية يشهد هذه الشهادة لرجل كذَّاب؟ وهل يُعقل أنه يتحسر ويتندم على ما فاته من علم رجل يُدلِّس فِي كتب الله ويُحرِّف فِي وحي السماء؟ .. اللَّهم إنى لا أعقل ذلك، ولا أقول إلا أنَّ كعباً عالِم له مكانته، وثقة له قيمته، وعدل له منزلته وشهرته ..
3 -وهب بن مُنَبِّه
* ترجمته:
هو أبو عبد الله، وهب بن منبَّه بن سيج بن ذي كنار، اليمانى الصنعانى، صاحب القصص، من خيار علماء التابعين. قال عبد الله ابن أحمد بن حنبل عن أبيه: كان من أبناء فارس، وأصل والده"منبِه"من خراسان من أهل هراة، أخرجه كسرى منها إلى اليمن فأسلم فِي عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وكان وهب بن منبِّه يختلف إلى هراة ويتفقد أمرها، وقيل: إنه تولى قضاء صنعاء. قال إسحاق بن إبراهيم بن عبد الرحمن الهروى: ولد سنة 34 هـ (أربع وثلاثين) فِي خلافة عثمان، وقال ابن سعد وجماعة: مات سنة 110 هـ (عشر ومائة) ، وقيل غير ذلك.