و: {أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ} إلى قوله: {بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ} هذا كله من قول الملائكة، فيوقف على {بَلَى} على هذا الوجه، ولا يوقف عليه على الأول.
وقرئ: (أن تقولوا) ، (أو تقولوا) بالتاء فيهما النقط من فوقه على الخطاب حملًا على ما قبله، وهو قوله: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ} .
وبالياء فيهما النقط من تحتها حملًا على ما قبله من لفظ الغيبة وهو قوله: {مِنْ ظُهُورِهِمْ} إلى قوله: {عَلَى أَنْفُسِهِمْ} .
قال أبو علي: وكلا الوجهين حسن؛ لأن الغُيَّب هم المخاطبون في المعنى.
{وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (175) } :
قوله عزَّ وجلَّ: {فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ} أي: فلحقه وأدركه وصار قرينًا له. يقال: أَتْبَعْتُ القومَ، إذا كانوا قد سبقوك فلحقتهم وأدركتهم، وأَتْبَعْتُ أيضًا غيري، يقال: أَتْبَعْتُهُ الشيءَ فتبعه. فيحتمل على هذا أن يكون المفعول الثاني محذوفًا في الآية، أي: فأتبعَهُ الشيطانُ جنودَهُ، أو خطواته، والأول أمتن وعليه الجمهور.
قال أبو الحسن: تَبِعْتُهُ وأَتْبَعْتُهُ بمعنًى، مثل: رَدِفتُهُ وأَرْدَفْتُهُ.
وقرئ: (فاتَّبعه) ، بمعنى فتبعه، وهذه القراءة تعضد الوجه الأول، وأن اتَّبَع هنا بمعنى تبع.
وقد ذكر معنى الغاوي فيما سلف من الكتاب.
{وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (176) } :
قوله عزَّ وجلَّ: {وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ} أي: مال إلى الدنيا وركن إليها، يقال: أخلدت إلى فلان، إذا ركنت إليه، ومنه: أخلد بالمكان، إذا أقام به ولزمه.
وقوله: {فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ} ابتداء وخبر.