حرّم ربكم. والفعل"أَتْلُ"معلق عن العمل بالاستفهام، وقد ضُعّف هذا الوجه، لأن التعليق لا يكون إلا لأفعال القلوب.
6 -"مَا": اسم استفهام، وإعرابه كالوجه السابق، ولكن"أتل"على هذا الوجه بمعنى: أَقُلْ، أو مقدّر بعده: قائلًا؛ والجملة الاستفهامية في محل نصب مقول قول مقدر. وهو على مذهب الكوفيين؛ إذ يجوزون نصب المحكيِّ بما يتضمن معنى القول.
حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ:
حَرَّمَ: فعل ماض مبني على الفتح. رَبُّكُمْ: فاعل مرفوع، والكاف: في محل نصب مفعول، والميم: للجمع.
* وجملة:"حَرَّمَ رَبُّكُمْ":
-لا محل لها من الإعراب صلة موصول اسمي على الوجه الأول.
-لا محل لها من الإعراب صلة موصول حرفي على الوجه الثاني.
-في محل نصب صفة لـ"مَا"على الوجه الثالث.
وإذا أعربت"مَا"استفهامية فإن الجملة على تقدير: أيَّ شيء حرم ربكم؟ تكون:
-في محل نصب مقول القول على تضمين"أَتْلُ"معنى: أَقُلْ، أو على تقدير حال محذوفة: قائلًا.
عَلَيْكُمْ: عَلَى: حرف جر. والكاف: في محل جر بالحرف، والميم: للجمع. وفيه ما يأتي:
1 -متعلق بـ"أَتْلُ"، أي: أتلُ عليكم ما حرّم ربكم.
وهو على مذهب الكوفيين في التنازع من إعمال العامل الأول لتصدّره. قال ابن الشجري: إذا علقته بـ"أَتْلُ"، فهو جيد لأنه أسبق.
2 -متعلق بـ"حَرَّمَ"، أي: أتل ما حرّم عليكم ربكم، وهو على مذهب البصريين من إعمال الثاني لمقارنته المعمول.
3 -إذا وقفت على"رَبُّكُمْ"ففيه ما يأتي:
-هو اسم فعل أمر مبني بمعنى"الزموا"، و"ألا تشركوا"مصدر مؤول في محل نصب مفعول به على الإغراء. وتقديره:"الزموا عدم الإشراك"لا تشركوا، لا تقتلوا أولادكم، لا تقربوا الفواحش. .". غير أن قوله"وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا"في هذه الآية، وقوله:"اعدلوا"و"أوفوا. . ."في تلوها هو من الأوامر لا من المناهي: فكيف جاز أن تكون"أن"مفسرة له؟"
وفي حل الإشكال:
الأول - ورود الأوامر في سياق المناهي مسبوقًا بفعل التحريم مؤول بأن التحريم مصروف إلى أضدادها: أي إلى الإساءة إلى الوالدين ونكث العهد. . .