وهو قول الزمخشري، واستبعده أبو حيان، قال:"هو بعيد جدًا، وإلغاز في التعامي، ولا ضرورة تدعو إلى ذلك". ولم يستبعده تلميذه السمين.
الثاني - أنْ"مفسرة"للمنطوق وهو فعل التحريم ولفعل مقدر محذوف دل عليه المنطوق، أي: أتلُ ما حرم ربكم عليكم وما أمركم به؛ إذ إنَّ عطف الأمر على النهي جائز.
أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا:
في إعراب"أَن"وجهان، هما:
الأول - أنها تفسيرية بمعنى: أي، وهي مفسرة لمعنى القول في"أتل"،
والفعل معلق بقوله:"مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ"ولا يخلو هذا الوجه من إشكالات، هي:
أنّ"أَن"على هذا الوجه تفسير لما حرمه اللَّه وهو المناهي: لا تشركوا، لا تقتلوا أولادكم، لا تقربوا، لا تقتلوا النفس.
غير أن الآية والآيتين التاليتين يشملان بالعطف أوامر لا يدخل ظاهرها في المحرم، ومنها: وبالوالدين إحسانًا، أوفوا الكيل، وبعهد اللَّه أوفوا.
فكيف يمكن حمل"أَن"على أنها مفسرة للمحرم؟
أن في الآيات على هذا الوجه عطفًا للطلبي على الخبري، وهو غير جائز عند الجمهور.
أن قوله تعالى في الآية/ 153:"وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا"يرجح إعراب"أَن"مصدرية لا تفسيرية؛ إذ إن "فيها عطفًا للمصدر المؤول من"أَن"واسمها وخبرها" على"أَلَّا تُشْرِكُوا"، فهو من باب عطف المصدر على المصدر.
وسترى بَعدُ كيف أُجِيبَ عن هذه الاعتراضات.
الثاني - أنها مصدرية، وهي سابكة لمصدر مؤول مع الفعل بعدها.
وفي الأخذ بهذا الوجه إشكالات هي:
أن المصدر المؤول"أن لا تشركوا"هو بيان للمحرم"بدل"مما قبله، وعطف الأوامر على المناهي فيه ما في الوجه السابق من إشكال جعل المأمور به داخلًا في المحرم، فكان لا بد من تأويل يرتفع به الإشكال.
يلزم عن القول بأنها مصدرية أن يعمل الجازم وهو"لَا"الناهية في الفعل، وتعمل"أَن"المصدرية في"لَا"مع الفعل، وتكون"لَا"على هذا زائدة. ولم يقل أحد بزيادة"لَا"الناهية.
أن القول بأنها مصدرية لا يخلو معها أن تكون"لَا"زائدة أو ناهية