فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 158991 من 466147

إنك قد أخذته من أن الحق الذي سخّر لك ما في الكون ، وجعل أسباباً ومسببات ، فكأنك أنت خليفة إرادات ؛ لكي يثبت لنا سبحانه أنه يفعل ما يريد ، فعلينا أن نأخذ هذه القضية قضية مسلمة ، وإن أردت أن تختبر ذلك فانظر إلى أي إنسان ولو كان كافراً ويريد أن يقوم من مكانه ، وتنفعل له جوارحه فيقوم ، فأي جارحة أمرها أن تفعل ذلك؟ . إنه لا يعرف إلا أنه بمجرد أنه أراد أن يقوم قد قام . وحتى لا تفهم أنك أخذت كل ذلك بشطارتك فهو يجعل بعضاً من الأمور مشاعاً عالمياً ، مثل الموت والحياة إنهما أمران ، لا يختلف فيهما الإنجليزي عن الفرنسي ، عن العربي ، وكذلك الضحك والبكاء ، وهل هناك فرق بين ضحكة إنجليزية ، أو ضحكة شيوعية أو ضحكة رأسمالية؟ . طبعاً لا ، فكلها ضحك وهو لغة عالمية ، ولذلك قال: {وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وأبكى} [النجم: 43]

وسبحانه جاء بأمر مشترك موجود في الناس كلها ، فأنت تتكلم وتعمل على الصورة والكيفية التي تريدها ، لكنك ساعة تضحك فهو سبحانه الذي يضحك . وأنت حين تود مجاملة أحد وتضحك له فتفاجأ بأن ضحكتك صناعية .

والحق يوضح لك: إن زمام كوني في يدي ، أجعل القوم مختارين في أشياء ، وأجعلهم مرغمين ومتحدين على رغم أنوفهم في أشياء ؛ فأنا الذي أضحك وأبكي . ولا يوجد بكاء إنجليزي أو بكاء فرنساوي أو بكاء ألماني ، وكل البشر شركاء في مثل هذه الأمور . {وَهُوَ الذي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأرض ...} [الأنعام: 165]

إن إرادتك على أبعاضك ، وعلى جوارحك - أيها الإنسان - موهوبة لك من الواهب الأعلى والمريد الأعلى ، وسبحانه يسلب ذلك من بعض الأفراد ، فيأمر المخ: إياك أن ترسل إشارة لتلك الجارحة لتنفعل .

فيصاب هذا الإنسان بالشلل .

ولو كان الأمر شطارة من الإنسان لقاوم ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت