(الْأَصْلُ الثَّالِثَ عَشَرَ) السِّيَاحَةُ وَالسَّيْرُ فِي الْأَرْضِ . فَاتَنَا أَنْ نَذْكُرَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ) 11 أَنَّهُ يَدُلُّ بِعُمُومِهِ عَلَى وُجُوبِ السِّيَاحَةِ وَإِنْ جَعَلَ الزَّمَخْشَرِيُّ وَالْبَيْضَاوِيُّ الْأَمْرَ فِيهِ لِلْإِبَاحَةِ . وَإِنَّمَا يَجِبُ بِالْقَصْدِ الْمَنْصُوصِ فِي الْآيَاتِ كَمَا يَأْتِي تَفْصِيلُهُ فِي الْأَصْلِ التَّالِي لِهَذَا . نَعَمْ إِنَّ الْخِطَابَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ لِلْمُشْرِكِينَ الْمُكَذِّبِينَ ، وَأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ الدَّلَالَةُ عَلَى مِصْدَاقِ الْآيَةِ الَّتِي قَبْلَهَا النَّاطِقَةِ بِمَا حَلَّ مِنْ عِقَابِ اللهِ بِالسَّاخِرِينَ مِنَ الرُّسُلِ وَالْمُسْتَهْزِئِينَ بِهِمْ مِنْ قَبْلِهِمْ ، وَلَكِنَّ الْعِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ دُونَ السَّبَبِ الْخَاصِّ لِنُزُولِهِ وَالِاحْتِجَاجِ بِهِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ الْأَمْرُ فِي الْكِتَابِ الْعَزِيزِ بِالسَّيْرِ فِي الْأَرْضِ وَالْحَثِّ عَلَيْهِ . فَمِنْهُ مَا جَاءَ فِي خِطَابِ الْمُشْرِكِينَ كَآيَةِ الْأَنْعَامِ وَمِثْلِهَا فِي النَّحْلِ وَالنَّمْلِ وَالْعَنْكَبُوتِ وَيُوسُفَ وَفَاطِرٍ وَغَافِرٍ . وَمِنْهُ مَا جَاءَ فِي خِطَابِ الْمُؤْمِنِينَ كَآيَةِ آلِ عِمْرَانَ (3: 137) وَمِثْلُهَا آيَةُ سُورَةِ الرُّومِ (30: 42) وَمِنْهُ مَا يَحْتَمِلُ الْعُمُومَ وَالْإِطْلَاقَ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ وَصْفُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ فِي الْقُرْآنِ بِالسَّائِحِينَ وَالسَّائِحَاتِ فِي سُورَتَيِ التَّوْبَةِ وَالتَّحْرِيمِ ، وَإِنْ فَسَّرَهَا بَعْضُهُمْ فِيهِمَا بِالصِّيَامِ وَهُوَ تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ ، وَكَذَا تَخْصِيصُ سَهْمٍ مِنْ مَالِ الزَّكَاةِ لِأَبْنَاءِ السَّبِيلِ وَهُمُ الرُّحَّالُونَ الَّذِينَ يَنْقَطِعُونَ بِالْأَسْفَارِ عَنْ أَوْطَانِهِمْ