عَالَمُ الْغَيْبِ عَقِيدَةُ الْبَعْثِ وَالْجَزَاءِ مِمَّا يَجِبُ اعْتِقَادُهُ مِنْ أَمْرِ الْغَيْبِ ، وَمِنْهُ الْمَلَائِكَةُ وَالْجِنُّ وَالشَّيَاطِينُ وَالْجَنَّةُ وَالنَّارُ ، وَقَدْ كَانَتِ الْعَرَبُ تُؤْمِنُ كَغَيْرِهَا مِنَ الْأُمَمِ بِالْمَلَائِكَةِ وَقَدْ عَبَدُوهُمْ ، وَبِوُجُودِ الْجِنِّ وَكَانُوا يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يَظْهَرُونَ لَهُمْ أَحْيَانًا بِصُوَرِ الْغِيلَانِ وَأَنَّهُمْ يَسْمَعُونَ أَصْوَاتَهُمْ وَعَزْفَهُمْ ، وَأَنَّهُمْ يُلْقُونَ الشِّعْرَ فِي هَوَاجِسِ الشُّعَرَاءِ . وَيَسْتَغْنَى الْقَارِئُ عَنْ ذِكْرِ مَا وَرَدَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ مِنَ الْآيَاتِ فِي ذَلِكَ بِمُرَاجَعَةِ كَلِمَاتِ الْمَلَائِكَةِ وَالشَّيَاطِينِ وَالْغِيلَانِ وَالرُّوحِ وَالْأَرْوَاحِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ فِي فِهْرِسِ هَذَا الْجُزْءِ وَمَا قَبْلَهُ وَكَذَا غَيْرُهُمَا مِنْ أَجْزَاءِ التَّفْسِيرِ وَبِمُرَاجَعَةِ مَا كَتَبْنَاهُ فِي تَفْسِيرِ اسْمِ اللهِ اللَّطِيفِ ، وَمِنْهَا تَعْلَمُ أَنَّ الْعُلُومَ الْكَوْنِيَّةَ قَدْ وَصَلَتْ إِلَى دَرَجَةٍ لَمْ يَعُدْ يُسْتَغْرَبُ مَعَهَا شَيْءٌ مِنْ أَخْبَارِ
عَالَمِ الْغَيْبِ وَلَا سِيَّمَا عِلْمُ الْكِيمْيَاءِ وَعِلْمُ الْكَهْرُبَاءِ لَكِنْ مِنْ عَجَائِبِ تَفَاوُتِ أَفْهَامِ الْبَشَرِ أَنَّهُ لَا يَزَالُ الْكَثِيرُونَ يُنْكِرُونَ مِنْ أَخْبَارِ الرُّسُلِ مَا لَمْ يَأْلَفُوا ، وَلَا يَرَوْنَ الْمَعْرُوفَ مِنْهَا إِلَّا مَا عَرَفُوا ، وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ فِيهِ أَوْ فِي مِثْلِهِ إِنَّهُ قَدِ اكْتَشَفَهُ"الْهِرُّ"فُلَانٌ وَ"الْمِسْتَرُ"عِلَّانٌ مَثَلًا قَبِلُوهُ مُذْعِنِينَ . وَقَالُوا إِنَّهُ الْحَقُّ الْمُبِينُ ، وَهَذَا شَرُّ التَّقْلِيدِ .