وَمُنْذِرِينَ) (48) وَقَدْ وَرَدَتْ هَذِهِ الْقَاعِدَةُ فِي الْحَصْرِ بِصِيغَةِ الْإِثْبَاتِ بَعْدَ النَّفْيِ ، الَّذِي هُوَ الْأَصْلُ فِيمَا يُخَاطَبُ بِهِ الْجَاهِلُ أَوْ خَالِي الذِّهْنِ ، لِأَنَّهَا مِنْ أَوَّلِ مَا نَزَلَ فِي بَيَانِ هَذِهِ الْعَقِيدَةِ الْهَادِمَةِ لِعَقَائِدِ الْكُفَّارِ فِي الرُّسُلِ وَخَوَاصِّ أَتْبَاعِهِمُ الَّتِي مِنْهَا أَنَّهُمْ وُكَلَاءُ اللهِ عَلَى الْأَرْضِ بِيَدِهِمُ الْهُدَى وَالْحِرْمَانُ مِنْهُ وَالْإِسْعَادُ وَالْإِشْقَاءُ وَالرَّحْمَةُ وَالْغُفْرَانُ وَالْعِقَابُ وَغَيْرُ ذَلِكَ . وَوَرَدَتْ آيَاتٌ أُخْرَى مِثْلُهَا فِي عِدَّةِ سُوَرٍ مِنْهَا مَا هُوَ عَامٌّ فِي جَمِيعِ الرُّسُلِ وَمِنْهَا مَا هُوَ خَاصٌّ بِخَاتَمِهِمْ ، وَوَرَدَتْ آيَاتٌ أُخْرَى فِي مَعْنَاهَا ذُكِرَ الْحَصْرُ فِيهَا بِصِيغَةِ"إِنَّمَا"وَهِيَ مُتَأَخِّرَةٌ عَنِ الْأُولَى كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا ، وَهِيَ الصِّيغَةُ الَّتِي يُخَاطَبُ بِهَا مَنْ كَانَ عَلَى عِلْمٍ بِالشَّيْءِ لِنُكْتَةٍ مِنَ النُّكَتِ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي تَفْسِيرِ (قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ) (145) الْآيَةَ .
وَكَمَا غَلَا الضَّالُّونَ فِي الرُّسُلِ وَمَنْ دُونَهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ بِجَعْلِهِمْ وُكَلَاءَ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي الْهِدَايَةِ وَالْجَزَاءِ كَالْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ وَالْعِقَابِ ، غَلَوْا فِيهِمْ بِزَعْمِهِمْ أَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ وَأَنَّهُمْ