أَكْمَلَ النَّاسِ عَقْلًا وَنَظَرًا وَفَهْمًا وَفَضْلًا كَالسَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ . عَلَى أَنَّهُ أَرْشَدَ إِلَى الِاعْتِمَادِ فِيهِ عَلَى الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ ، وَالْحُجَجِ الْوَاضِحَاتِ ، وَمَتَى ثَبَتَ بِهَذِهِ الْآيَاتِ حَقِّيَّةُ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ وَحُسْنُهُ وَنَفْعُهُ فَمِنَ الْحَمَاقَةِ أَنْ يُتْرَكَ الِاهْتِدَاءُ بِهِ لِأَجْلِ مُشَارَكَتِهِ لَنَا فِي الْبَشَرِيَّةِ ، أَوِ اسْتِبْعَادِ مَا فَضَّلَهُ اللهُ بِهِ مِنَ الْخُصُوصِيَّةِ .
الرَّسُولُ وَوَظَائِفُهُ
أُمِرَ الرَّسُولُ أَنْ يُخَاطِبَ النَّاسَ بِقَوْلِهِ: (قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي) (57) وَالْبَيِّنَةُ مَا يَتَبَيَّنُ بِهِ الْحَقُّ ، وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا الْعِلْمُ الَّذِي أَوْحَاهُ إِلَيْهِ مُبَيِّنًا لَهُ بِهِ الْحَقَّ مُؤَيَّدًا بِالدَّلَائِلِ وَالْحُجَجِ الْعِلْمِيَّةِ وَالْفِطْرِيَّةِ . وَهَذَا فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: (أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي) (12: 108) فَلَيْسَ فِي دِينِهِ تَحَكُّمٌ وَلَا إِكْرَاهٌ ; إِذْ أَمَرَهُ أَنْ يَقُولَ: (لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ) (66) أَيْ لَيْسَ أَمْرُ هِدَايَتِكُمْ وَالتَّصَرُّفِ فِي شُئُونِكُمْ مَوْكُولًا إِلَيَّ مِنَ اللهِ بِحَيْثُ أَكُونُ مُسَيْطِرًا عَلَيْكُمْ وَمُلْزِمًا إِيَّاكُمْ كَشَأْنِ الْوَكِيلِ عَلَى أَعْمَالِ النَّاسِ . وَبَيَّنَ فِي الْآيَاتِ 104 - 107 أَنَّ مَا جَاءَ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ