"وَأَمَّا السَّبَبُ الَّذِي لِأَجْلِهِ لَمْ يَظْهَرْ ذَلِكَ فِي السَّلَفِ ، فَهُوَ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَوْقَافٌ عَلَى مَنْ يَقْرَأُ وَيُهْدِي إِلَى الْمَوْتَى ، وَلَا كَانُوا يَعْرِفُونَ ذَلِكَ أَلْبَتَّةَ ، وَلَا كَانُوا يَقْصِدُونَ الْقَبْرَ لِلْقِرَاءَةِ عِنْدَهُ كَمَا يَفْعَلُهُ النَّاسُ الْيَوْمَ ، وَلَا كَانَ أَحَدُهُمْ يُشْهِدُ مَنْ حَضَرَهُ مِنَ النَّاسِ عَلَى أَنَّ ثَوَابَ هَذِهِ الْقِرَاءَةِ لِفُلَانٍ الْمَيِّتِ وَلَا ثَوَابَ"
هَذِهِ الصَّدَقَةِ وَالصَّوْمِ ، ثُمَّ يُقَالُ لِهَذَا الْقَائِلِ: لَوْ كُلِّفْتَ أَنْ تَنْقُلَ عَنْ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ أَنَّهُ قَالَ اللهُمَّ اجْعَلْ ثَوَابَ هَذَا الصَّوْمِ لِفُلَانٍ - لَعَجَزْتَ فَإِنَّ الْقَوْمَ كَانُوا أَحْرَصَ شَيْءٍ عَلَى كِتْمَانِ أَعْمَالِ الْبِرِّ ، فَلَمْ يَكُونُوا لِيُشْهِدُوا عَلَى اللهِ بِإِيصَالِ ثَوَابِهَا إِلَى أَمْوَاتِهِمْ"."