"لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"، وقيل: من عادى نفسه لم يخرج بالمخاصمة عنها مع الخلق وبالمعارضة فيها مع الحق، ثم أخبر عن أهل الموالاة من المؤمنين بقوله تعالى: {الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ} [المائدة: 55] ؛ أي: بديمومتها محافظاً حدودها في الظاهر مراقباً حقوقها في الباطن بمراعاة السير مع الله أن لا يخطر بباله غير الله {وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ} [المائدة: 55] ، أي: يبذلون ما زكى من وجودهم في طلب الحق وهو الفناء في الله {وَهُمْ رَاكِعُونَ} [المائدة: 55] ، راجعون إلى الله بالانحطاط من قيام البشرية إلى القيام بالقيومية {وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ} [المائدة: 56] فهم من {فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ} [المائدة: 56] ، أهل الله وخاصيته {هُمُ الْغَالِبُونَ} [المائدة: 56] ، أهوائهم وأنفسهم وعلى الدنيا والشياطين القائمون مع الله على نشر الاستقامة.