ثم أخبر عن صفة الأعداء، وأنهم لا يصلحون لهؤلاء بقوله تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الَّذِينَ اتَّخَذُوا} [المائدة: 57] ، الإشارة أن لا تحجبوا إلى الملاينة مع أعداء الدين يا أهل الإيمان خصوصاً مع الذين اتخذوا {دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ} [المائدة: 57] ، من أهل الأديان والملل {وَالْكُفَّارَ} [المائدة: 57] ، ولا تتخذوهم {أَوْلِيَآءَ} [المائدة: 57] ، فإنهم أعداء الله وأعداءكم، وفيه أيضاً إشارة إلى أهل التحقيق؛ الذين هم أهل المحبة المجذوبون إلى سراء قلق الجلال بجذبات الوصال، أن لا تتلوا أهل الغفلة والسلوة الذين اتخذوا دينكم ومنهيكم في المحبة والطلب هزوا ولعباً للجهل بأموالكم والغفلة عن أمالكم من الذين أوتوا الكتاب؛ أي: العلوم الظاهرة من الثقليات والكفار؛ يعني: الفلاسفة الذين يمسكوا بالعلوم من العقليات، فإنهم بمعزل عن العلوم من النيا والكشفيات فلا تتخذوهم أولياء فإن بعضهم أوليا بعض والضدية بينكم وبينهم قائمة، فإن الناس أعداء ما جهلوا من لم يتق لا يدري فلم يدروا أن لا يدروا فهم يحسبون أنهم يدرون، فهذا هو الجهل المركب، فافهم جيداً {وََاتَّقُوا اللَّهَ} [المائدة: 57] ، واخشوه ولا تخشوا غيره {إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} [المائدة: 57] ، بأن لا وجود إلا الله ولا يوجد سوى الله.