ثم أخبر عن ميثاق اليهود ونقضهم العهود بقوله تعالى: {وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَآئِيلَ} [المائدة: 12] ، والإشارة أن الله تعالى لما أخذ ميثاق بني إسرائيل أخذ ميثاق هذه الأمة يوم الميثاق ولكن أخذ ميثاق بني إسرائيل {أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ} [هود: 2] ، وأخذ ميثاق هذه الأمة أن {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [المائدة: 54] ، ولا يحبوا غيره، فلما كان ميثاق بني إسرائيل منهم لا من الله فنقضوا الميثاق وعبدوا العجل وقتلوا الأنبياء، ولما كان ميثاق هذه الأمة من الله ثم منهم بقوله {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [المائدة: 54] ، بذلوا في الله أرواحهم وما بذلوا بعهدوهم ومحبوبهم وما نقضوا ميثاقهم وعهودهم كما قال تعالى: {مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَاهَدُواْ اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُواْ تَبْدِيلاً} [الأحزاب: 23] ، ومن كمال عنايته مع هذه الأمة أنه تعالى جعل في أمة موسى عليه السلام النقباء المختارين المرجوعين إليهم عند الضرورة اثني عشر لقوله تعالى: {وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً} [المائدة: 12] ، جعل في هذه الآمة من النجباء البدلاء وأعزة الأولياء أربعين رجلاً في كل حال وزمان.
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"يكون في هذه الأمة أربعون على خلق إبراهيم عليه السلام وسبعة على خلق موسى عليه السلام وواحد على خلق محمد صلى الله عليه وسلم"فهم على مراتب رجائهم ومناصب مقاماتهم أمنة هذه الأمة كما قال صلى الله عليه وسلم: